محمد بن جرير الطبري
192
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه ثمان وثلاثين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر ظفر بغا بإسحاق بن إسماعيل وإحراقه مدينه تفليس فمن ذلك ما كان من ظفر بغا بإسحاق بن إسماعيل مولى بنى أمية بتفليس وإحراقه مدينه تفليس . ذكر الخبر عما كان من بغا في ذلك : ذكر ان بغا لما صار إلى دبيل بسبب قتل القاتلين من أهل أرمينية يوسف ابن محمد ، أقام بها شهرا ، فلما كان يوم السبت لعشر خلون من شهر ربيع الأول من سنه ثمان وثلاثين ومائتين ، وجه بغا زيرك التركي ، فجاوز الكر - وهو نهر عظيم مثل الصراة ببغداد وأكبر ، وهو ما بين المدينة وتفليس في الجانب الغربي وصغدبيل في الجانب الشرقي - وكان معسكر بغا في الشرقي ، فجاوز زيرك الكر إلى ميدان تفليس ، ولتفليس خمسه أبواب : باب الميدان ، وباب قريس ، وباب الصغير ، وباب الربض ، وباب صغدبيل - والكر نهر ينحدر مع المدينة - ووجه بغا أيضا أبا العباس الواثى النصراني إلى أهل أرمينية عربها وعجمها ، فأتاهم زيرك مما يلي الميدان وأبو العباس مما يلي باب الربض ، فخرج إسحاق بن إسماعيل إلى زيرك ، فناوشه القتال ، ووقف بغا على تل مطل على المدينة مما يلي صغدبيل ، لينظر ما يصنع زيرك وأبو العباس ، فبعث بغا النفاطين فضربوا المدينة بالنار ، وهي من خشب الصنوبر ، فهاجت الريح في الصنوبر ، فاقبل إسحاق بن إسماعيل إلى المدينة لينظر ، فإذا النار قد أخذت في قصره وجواريه ، وأحاطت به النار ، ثم أتاه الأتراك والمغاربة فاخذوه أسيرا ، وأخذوا ابنه عمرا ، فاتوا بهما بغا ، فامر بغا به ، فرد إلى باب