محمد بن جرير الطبري
185
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كتاب إبراهيم بن عطاء المتولى الاخبار بسامرا يذكر وفاه الحسن بن سهل ، وانه شرب شربه دواء في صبيحة يوم الخميس لخمس ليال بقين من ذي القعدة من سنه خمس وثلاثين ومائتين أفرطت عليه ، وانه توفى في هذا اليوم وقت الظهر ، وان المتوكل امر بتجهيز جهازه من خزائنه فلما وضع على سريره تعلق به جماعه من التجار من غرماء الحسن بن سهل ، ومنعوه من دفنه ، فتوسط امرهم يحيى بن خاقان وإبراهيم بن عتاب ورجل يعرف ببرغوث ، فقطعوا امرهم ، ودفن فلما كان من الغد ورد كتاب صاحب البريد بمدينه السلام بوفاه محمد بن إسحاق بن إبراهيم بعد الظهر يوم الخميس لخمس خلون من ذي الحجة ، فجزع عليه المتوكل جزعا ، وقال : تبارك الله وتعالى ! كيف توافت منيه الحسن ومحمد بن إسحاق في وقت واحد ! ذكر خبر هدم قبر الحسين بن علي وفيها امر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي وهدم ما حوله من المنازل والدور ، وان يحرث ويبذر ويسقى موضع قبره ، وان يمنع الناس من اتيانه ، فذكر ان عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية : من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة بعثنا به إلى المطبق ، فهرب الناس ، وامتنعوا من المصير اليه ، وحرث ذلك الموضع ، وزرع ما حواليه . وفيها استكتب المتوكل عبيد الله بن يحيى بن خاقان ، وصرف محمد بن الفضل الجرجرائى وفيها حج محمد المنتصر ، وحجت معه جدته شجاع أم المتوكل ، فشيعها المتوكل إلى النجف . وفيها هلك أبو سعيد محمد بن يوسف المروزي الكبح فجاءه ، ذكر ان فارس بن بغا الشرابي وهو خليفه أبيه ، عقد لأبي سعيد هذا ، وهو مولى طيّئ على آذربيجان وأرمينية ، فعسكر بالكرخ ، كرخ فيروز ، فلما كان لسبع بقين من شوال وهو بالكرخ مات فجاءه ، لبس أحد خفيه ومد الآخر ليلبسه