محمد بن جرير الطبري
180
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أمير المؤمنين - إذا أفضت الخلافة اليه ، وإبراهيم المؤيد بالله مقيم بالشام - ان يقره بها أو كان بحضرته ، أو كان غائبا عنه ، ان يمضيه إلى عمله من الشام ، ويسلم اليه اجنادها وولايتها وأعمالها كلها ، ولا يعوقه عنها ، ولا يحبسه قبله ولا في شيء من البلدان دونها ، وان يعجل اشخاصه إليها واليا عليها وعلى جميع أعمالها ، على مثل الشرط الذي أخذ لأبي عبد الله المعتز بالله ابن أمير المؤمنين على محمد المنتصر بالله ابن أمير المؤمنين في خراسان وأعمالها ، على ما رسم ووصف وشرط في هذا الكتاب ، لم يجعل أمير المؤمنين لواحد ممن وقعت عليه وله هذه الشروط ، من محمد المنتصر بالله ، وأبى عبد الله المعتز بالله ، وإبراهيم المؤيد بالله ، بنى أمير المؤمنين ، ان يزيل شيئا مما اشترطنا في هذا الكتاب ، ووكدنا ، وعليهم جميعا الوفاء به ، لا يقبل الله منهم الا ذلك ، ولا التمسك الا بعهد الله فيه ، وكان عهد الله مسؤولا . اشهد الله رب العالمين جعفر الامام المتوكل على الله أمير المؤمنين ومن حضره من المسلمين بجميع ما في هذا الكتاب على امضائه إياه ، على محمد المنتصر بالله ، وأبى عبد الله المعتز بالله ، وإبراهيم المؤيد بالله ، بنى أمير المؤمنين بجميع ما سمى ووصف فيه ، وكفى بالله شهيدا ومعينا لمن أطاعه راجيا ، ووفى بعهده خائفا وحسيبا ، ومعاقبا من خالفه معاندا ، أو صدف عن امره مجاهدا . وقد كتب هذا الكتاب اربع نسخ ، وقعت شهاده الشهود بحضره أمير المؤمنين في كل نسخه منها ، في خزانه أمير المؤمنين نسخه ، وعند محمد المنتصر ابن أمير المؤمنين نسخه ، وعند أبى عبد الله المعتز بالله ابن أمير المؤمنين نسخه ، ونسخه عند إبراهيم المؤيد بالله ابن أمير المؤمنين . وقد ولى جعفر الامام المتوكل على الله أبا عبد الله المعتز بالله ابن أمير المؤمنين اعمال فارس وأرمينية وآذربيجان إلى ما يلي اعمال خراسان وكورها والاعمال المتصلة بها والمضمومة إليها ، على أن يجعل له على محمد المنتصر بالله ابن أمير المؤمنين في ذلك الذي جعل له في الحياطة في نفسه والوثاق في اعماله ، والمضمومين اليه ، وسائر من يستعين به من الناس جميعا في خراسان والكور المضمومة إليها والمتصلة بها على ما سمى ووصف في هذا الكتاب