محمد بن جرير الطبري

174

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بحضرته وفي نواحي اعماله ، أقربها وأبعدها ، وأخصهم وأخسهم على تصيير طيالستهم التي يلبسونها ، من لبسها من تجارهم وكتابهم ، وكبيرهم وصغيرهم ، على ألوان الثياب العسليه ، لا يتجاوز ذلك منهم متجاوز إلى غيره ، ومن قصر عن هذه الطبقة من اتباعهم وارذالهم ، ومن يقعد به حاله عن لبس الطيالسة منهم أخذ بتركيب خرقتين صبغهما ذلك الصبغ يكون استداره كل واحده منهما شبرا تاما في مثله ، على موضع امام ثوبه الذي يلبسه ، تلقاء صدره ، ومن وراء ظهره ، وان يؤخذ الجميع منهم في قلانسهم بتركيب ازره عليها تخالف ألوانها ألوان القلانس ، ترتفع في أماكنها التي تقع بها ، لئلا تلصق فتستر ولا ما يركب منها على حباك فتخفى ، وكذلك في سروجهم باتخاذ ركب خشب لها ، ونصب اكر على قرابيسها ، تكون ناتئه عنها ، وموفيه عليها ، لا يرخص لهم في إزالتها عن قرابيسهم ، وتأخيرها إلى جوانبها ، بل يتفقد ذلك منهم ، ليقع ما وقع من الذي امر أمير المؤمنين بحملهم عليه ظاهرا يتبينه الناظر من غير تأمل ، وتأخذه الأعين من غير طلب ، وان تؤخذ عبيدهم واماؤهم ، ومن يلبس المناطق من تلك الطبقة بشد الزنانير والكساتيج مكان المناطق التي كانت في أوساطهم ، وان توعز إلى عمالك فيما امر به أمير المؤمنين في ذلك ايعازا تحدوهم به إلى استقصاء ما تقدم إليهم فيه ، وتحذرهم ادهانا وميلا ، وتتقدم إليهم في انزال العقوبة بمن خالف ذلك من جميع أهل الذمة عن سبيل عناد وتهوين إلى غيره ، ليقتصر الجميع منهم على طبقاتهم وأصنافهم على السبيل التي امر أمير المؤمنين بحملهم عليها ، واخذهم بها إن شاء الله . فاعلم ذلك من رأى أمير المؤمنين وامره ، وانفذ إلى عمالك في نواحي عملك ما ورد عليك من كتاب أمير المؤمنين بما تعمل به إن شاء الله ، وأمير المؤمنين يسال الله ربه ووليه ان يصلى على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وملائكته ، وان يحفظه فيما استخلفه عليه من امر دينه ، ويتولى ما ولاه مما لا يبلغ حقه فيه الا بعونه ، حفظا يحمل به ما حمله ، وولايه يقضى بها حقه منه ويوجب بها له أكمل ثوابه ، وأفضل مزيده ، انه كريم رحيم . وكتب إبراهيم بن العباس في شوال سنه خمس وثلاثين ومائتين