محمد بن جرير الطبري
171
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
البعيث بالفارسية ، ويذكرون أدبه وشجاعته ، وله اخبار وأحاديث . وحدثني بعض من ذكر انه شهد المتوكل حين اتى بابن البعيث ، وكلمه ابن البعيث بما كلمه به ، فتكلم فيه المعتز ، وهو جالس مع أبيه المتوكل ، فاستوهبه فوهب له ، وعفى عنه . وكان ابن البعيث حين هرب قال : كم قد قضيت أمورا كان أهملها * غيرى وقد أخذ الإفلاس بالكظم لا تعذلينى فيما ليس ينفعني * إليك عنى جرى المقدار بالقلم ساتلف المال في عسر وفي يسر * ان الجواد الذي يعطى على العدم وكان ابن البعيث حين هرب خلف في منزله ثلاثة بنين له ، يقال لهم : البعيث وجعفر وحلبس ، وجواري ، فحبسوا ببغداد في قصر الذهب ، فتكلم بغا الشرابي بعد موت ابن البعيث - ومات بعد دخوله سامرا بشهر - في أبى الأغر ختنه ، فاطلق وأطلقت خاله لابن البعيث ، فخرجت من السجن ، فماتت فرحا من يومها ، وبقي الباقون في الحبس . وذكر ان ابن البعيث صير في عنقه مائه رطل ، فلم يزل مكبوبا على وجهه حتى مات . ولما أخذ ابن البعيث اخرج من الحبس من كان محبوسا بسبب كفالته به ، وقد كان بعضهم مات في الحبس ، فأخرج بعد باقي عياله وصير بنوه : حلبس والبعيث وجعفر في عداد الشاكريه مع عبيد الله بن خاقان ، وأجريت عليهم الأنزال . امر المتوكل مع النصارى وفي هذه السنة امر المتوكل بأخذ النصارى وأهل الذمة كلهم بلبس الطيالسة العسليه والزنانير وركوب السروج بركب الخشب وبتصيير كرتين على مؤخر السروج ، وبتصيير زرين على قلانس من لبس منهم قلنسوة مخالفه لون القلنسوة التي يلبسها المسلمون ، وبتصيير رقعتين على ما ظهر من لباس