محمد بن جرير الطبري
169
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثلاثة أو أربعة ، وأخذت عليه الأبواب ، وامر بحراسته من ناحية الشط ، وكسرت كل درجه في قصر خزيمة بن خازم ، فحين دخل أغلق الباب خلفه ، فنظر فإذا ليس معه الا ثلاثة غلمان ، فقال : قد فعلوها ! ولو لم يؤخذ ببغداد ما قدروا على اخذه ، ولو دخل إلى سامرا ، فأراد بأصحابه قتل جميع من خالفه أمكنه ذلك قال : فاتى بطعام قرب الليل ، فأكل فمكث يومين أو ثلاثة ، ثم ركب إسحاق في حراقه وأعد لايتاخ أخرى ، ثم ارسل اليه ان يصير إلى الحراقة ، وامر بأخذ سيفه ، فحدروه إلى الحراقة ، وصير معه قوم في السلاح وصاعد إسحاق ، حتى صار إلى منزله ، واخرج ايتاخ حين بلغ دار إسحاق ، فادخل ناحية منها ، ثم قيد فأثقل بالحديد في عنقه ورجليه ، ثم قدم بابنيه منصور ومظفر ، وبكاتبيه سليمان بن وهب وقدامه بن زياد النصراني بغداد . وكان سليمان على اعمال السلطان ، وقدامه على ضياع ايتاخ خاصه ، فحبسوا ببغداد ، فاما سليمان وقدامه فضربا ، فاسلم قدامه وحبس منصور ومظفر . وذكر عن ترك مولى إسحاق أنه قال : وقفت على باب البيت الذي فيه ايتاخ محبوس ، فقال لي : يا ترك ، قلت : ما تريد يا منصور ؟ قال : أقرئ الأمير السلام ، وقل له : قد علمت ما كان يأمرني به المعتصم والواثق في امرك ، فكنت ادفع عنك ما أمكنني ، فلينفعنى ذلك عندك ، اما انا فقد مر بي شده ورخاء ، فما أبالي ما اكلت وما شربت ، واما هذان الغلامان ، فإنهما عاشا في نعمه ولم يعرفا البؤس ، فصير لهما مرقه ولحما وشيئا يأكلان منه قال : ترك فوقفت على باب مجلس إسحاق ، قال لي : ما لك يا ترك ؟ ا تريد ان تتكلم بشيء ؟ قلت : نعم ، قال لي ايتاخ كذا ، كذا ، قال : وكانت وظيفة ايتاخ رغيفا وكوزا من ماء ، ويأمر لابنيه بخوان فيه سبعه أرغفة وخمس غرف ، فلم يزل ذلك قائما حياه إسحاق ، ثم لا ادرى ما صنع بهما ، فاما ايتاخ فقيد وصير في عنقه ثمانون رطلا ، وقيد ثقيل ، فمات يوم الأربعاء لخمس خلون من جمادى الآخرة سنه خمس وثلاثين ومائتين ، واشهد إسحاق على موته أبا الحسن إسحاق بن ثابت بن أبي عباد وصاحب بريد بغداد والقضاة ، وأراهم إياه لا ضرب به ولا اثر