محمد بن جرير الطبري

157

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الا بالطلب والترفق به ، فابعث إلى بوكيلك ، فبعث جعفر بوكيله ، فدفع اليه عشرين ألفا ، وقال : انفق هذا حتى يهيئ الله امرك ، فأخذها ثم أعاد إلى أبى الوزير رسوله بعد شهر ، يسأله اعانته ، فبعث اليه بعشره آلاف درهم ، ثم صار جعفر من فوره حين خرج من عند عمر إلى أحمد بن أبي دواد ، فدخل عليه ، فقام له احمد ، واستقبله على باب البيت ، وقبله والتزمه ، وقال : ما جاء بك ، جعلت فداك ! قال : قد جئت لتسترضى لي أمير المؤمنين ، قال : افعل ونعمه عين وكرامة ، فكلم أحمد بن أبي دواد الواثق فيه ، فوعده ولم يرض عنه ، فلما كان يوم الحلبه كلم أحمد بن أبي دواد الواثق ، وقال : معروف المعتصم عندي معروف ، وجعفر ابنه ، فقد كلمتك فيه ، ووعدت الرضا ، فبحق المعتصم يا أمير المؤمنين الا رضيت عنه ! فرضى عنه من ساعته وكساه ، وانصرف الواثق وقد قلد أحمد بن أبي دواد جعفرا بكلامه حتى رضى عنه اخوه شكرا ، فاحظاه ذلك عنده حين ملك . وذكر ان محمد بن عبد الملك كان كتب إلى الواثق حين خرج جعفر من عنده : يا أمير المؤمنين ، أتاني جعفر بن المعتصم يسألني ان اسال أمير المؤمنين الرضا عنه في زي المخنثين له شعر قفا ، فكتب اليه الواثق : ابعث اليه فأحضره ، ومر من يجز شعر قفاه ، ثم مر من يأخذ من شعره ويضرب به وجهه ، واصرفه إلى منزله فذكر عن المتوكل أنه قال : لما أتاني رسوله ، لبست سوادا لي جديدا ، وأتيته رجاء ان يكون قد أتاه الرضا عنى ، فقال : يا غلام ، ادع لي حجاما ، فدعى به ، فقال : خذ شعره واجمعه ، فأخذه على السواد الجديد ولم يأته بمنديل ، فاخذ شعره وشعر قفاه وضرب به وجهه . قال المتوكل : فما دخلني من الجزع على شيء مثل ما دخلني حين أخذني على السواد الجديد ، وقد جئته فيه طامعا في الرضا ، فاخذ شعري عليه . ولما توفى الواثق أشار محمد بن عبد الملك بابن الواثق ، وتكلم في ذلك