محمد بن جرير الطبري

154

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اغتباط خمسه آلاف دينار ، وأضعفها قال صالح : فصرت إلى ابن الزيات فقربني ، وقال : هذه الخمسة الأولى ، خذها ، والخمسة آلاف الأخرى ادفعها إليك بعد جمعه ، فان سئلت ، فقل : انى قبضت المال قال : فكرهت ان اسال فاقر بالقبض ، فاختفيت في منزلي حتى دفع إلى المال ، فقال لي سمانه : قبضت المال ؟ قلت : نعم ، وترك عمل السلطان ، وتجر بها ، حتى توفى . خلافه جعفر المتوكل على الله وفي هذه السنة بويع لجعفر المتوكل على الله بالخلافة ، وهو جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد ذي الثفنات بن علي السجاد ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب . ذكر الخبر عن سبب خلافته ووقتها حدثني غير واحد ، ان الواثق لما توفى حضر الدار أحمد بن أبي دواد وايتاخ ووصيف وعمر بن فرج وابن الزيات وأحمد بن خالد أبو الوزير ، فعزموا على البيعة لمحمد بن الواثق ، وهو غلام أمرد ، فالبسوه دراعه سوداء وقلنسوة رصافيه ، فإذا هو قصير ، فقال لهم وصيف : أما تتقون الله ! تولون مثل هذا الخلافة ، وهو لا يجوز معه الصلاة ! قال : فتناظروا فيمن يولونها ، فذكروا عده ، فذكر عن بعض من حضر الدار مع هؤلاء ، أنه قال : خرجت من الموضع الذي كنت فيه ، فمررت بجعفر المتوكل ، فإذا هو في قميص وسروال قاعد مع أبناء الأتراك ، فقال لي : ما الخبر ؟ فقلت : لم ينقطع امرهم ، ثم دعوا به ، فأخبره بغا الشرابي الخبر ، وجاء به ، فقال : أخاف ان يكون الواثق لم يمت ، قال : فمر به ، فنظر اليه مسجى ، فجاء فجلس ، فالبسه أحمد بن أبي دواد الطويلة وعممه وقبله بين عينيه ، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمه الله وبركاته ! ثم غسل الواثق وصلى عليه ودفن ، ثم صاروا من فورهم إلى دار العامة ، ولم يكن لقب المتوكل