محمد بن جرير الطبري
146
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه اثنتين وثلاثين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر الخبر عن مسير بغا الكبير إلى حرب بنى نمير فمن ذلك ما كان من مسير بغا الكبير إلى بنى نمير حتى أوقع بهم . ذكر الخبر عن سبب مسيره إليهم وكيف كان الأمر بينه وبينهم : حدثني أحمد بن محمد بن مخلد بمعظم خبرهم ، وذكر انه كان مع بغا في ذلك السفر ، واما سياق الكلام فلغيره ذكر ان سبب شخوص بغا إلى بنى نمير كان ان عماره بن عقيل بن بلال بن جرير بن الخطفى امتدح الواثق بقصيده ، فدخل عليه فأنشده إياها ، فامر له بثلاثين ألف درهم ، وبنزل فكلم عماره الواثق في بنى نمير ، واخبره بعبثهم وفسادهم في الأرض ، واغارتهم على الناس وعلى اليمامة وما قرب منها ، فكتب الواثق إلى بغا يأمره بحربهم . فذكر أحمد بن محمد ان بغا لما أراد الشخوص من المدينة إليهم حمل معه محمد بن يوسف الجعفري دليلا له على الطريق ، فمضى نحو اليمامة يريدهم ، فلقى منهم جماعه بموضع يقال له الشريف ، فحاربوه ، فقتل بغا منهم نيفا وخمسين رجلا ، وأسر نحوا من أربعين ، ثم سار إلى حظيان ، ثم سار إلى قريه لبنى تميم من عمل اليمامة تدعى مراه ، فنزل بها ، ثم تابع إليهم رسله ، يعرض عليهم الأمان ، ودعاهم إلى السمع والطاعة ، وهم في ذلك يمتنعون عليه ، ويشتمون رسله ، ويتفلتون إلى حربه ، حتى كان آخر من وجه إليهم رجلين ، أحدهما من بنى عدى من تميم والآخر من بنى نمير ، فقتلوا التميمي واثبتوا النميري جراحا ، فسار بغا إليهم من مراه وكان مسيره إليهم في أول صفر من سنه اثنتين وثلاثين ومائتين ، فورد بطن نخل ، وسار حتى دخل نخيله ، وارسل