محمد بن جرير الطبري
142
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ومائتين ثم عقد الواثق لأحمد بن سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي على الثغور والعواصم ، وامره بحضور الفداء ، فخرج على سبعه عشر من البرد وكان الرسل الذين قدموا في طلب الفداء قد جرى بينهم وبين ابن الزيات اختلاف في الفداء ، قالوا : لا نأخذ في الفداء امراه عجوزا ولا شيخا كبيرا ولا صبيا ، فلم يزل ذلك بينهم أياما حتى رضوا عن كل نفس بنفس . فوجه الواثق إلى بغداد والرقة في شرى من يباع من الرقيق من مماليك ، فاشترى من قدر عليه منهم ، فلم تتم العدة ، فأخرج الواثق من قصره من النساء الروميات العجائز وغيرهن ، حتى تمت العدة ، ووجه ممن مع ابن أبي دواد رجلين ، يقال لأحدهما يحيى بن آدم الكرخي ، ويكنى أبا رمله ، وجعفر بن أحمد بن الحذاء ، ووجه معهما كاتبا من كتاب العرض ، يقال له طالب بن داود ، وامره بامتحانهم هو وجعفر ، فمن قال : القرآن مخلوق فودى به ، ومن أبى ذلك ترك في أيدي الروم ، وامر لطالب بخمسه آلاف درهم ، وامر ان يعطوا جميع من قال : ان القرآن مخلوق ، ممن فودى به دينارا لكل انسان من ماله حمل معهم ، فمضى القوم . فذكر عن أحمد بن الحارث أنه قال : سالت ابن أبي قحطبه صاحب خاقان الخادم - وكان السفير الموجه بين المسلمين والروم ، وجه ليعرف عده المسلمين في بلاد الروم فاتى ملك الروم وعرف عدتهم قبل الفداء - فذكر انه بلغت عدتهم ثلاثة آلاف رجل وخمسمائة امراه ، فامر الواثق بفدائهم ، وعجل أحمد بن سعيد على البريد ليكون الفداء على يديه ، ووجه من يمتحن الأسراء من المسلمين ، فمن قال منهم : ان القرآن مخلوق ، وان الله عز وجل لا يرى في الآخرة فودى به ، ومن لم يقل ذلك ترك في أيدي الروم ، ولم يكن فداء منذ أيام محمد بن زبيدة في سنه اربع أو خمس وتسعين ومائه