محمد بن جرير الطبري
14
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أصحاب بابك خلقا كثيرا ، قيل أكثر من الف ، وهرب بابك إلى موقان ، ثم شخص منها إلى مدينته التي تدعى البذ . ذكر الخبر عن سبب هذه الوقعة بين الافشين وبابك : ذكر ان سبب ذلك ان المعتصم وجه مع بغا الكبير بمال إلى الافشين عطاء لجنده وللنفقات ، فقدم بغا بذلك المال إلى أردبيل ، فلما نزل أردبيل بلغ بابك وأصحابه خبره ، فتهيأ بابك وأصحابه ليقطعوا عليه قبل وصوله إلى الافشين ، فقدم صالح الجاسوس على الافشين ، فأخبره ان بغا الكبير قد قدم بمال ، وان بابك وأصحابه تهيئوا ليقتطعوه قبل وصوله إليك . وقيل : كان مجيء صالح إلى أبى سعيد ، فوجه به أبو سعيد إلى الافشين وهيأ بابك كمينا في مواضع ، فكتب الافشين إلى أبى سعيد يأمره ان يحتال لمعرفه صحه خبر بابك ، فمضى أبو سعيد متنكرا هو وجماعه من أصحابه ، حتى نظروا إلى النيران والوقود في المواضع التي وصفها لهم صالح ، فكتب الافشين إلى بغا ، ان يقيم بأردبيل حتى يأتيه رايه ، وكتب أبو سعيد إلى الافشين بصحة خبر صالح ، فوعد الافشين صالحا وأحسن اليه ثم كتب الافشين إلى بغا ان يظهر انه يريد الرحيل ، ويشد المال على الإبل ويقطرها ، ويسير متوجها من أردبيل ، كأنه يريد برزند ، فإذا صار إلى مسلحه النهر ، أو سار شبيها بفرسخين ، احتبس القطار حتى يجوز من صحب المال إلى برزند ، فإذا جازت القافلة رجع بالمال إلى أردبيل ففعل ذلك بغا ، وسارت القافلة حتى نزلت النهر ، وانصرف جواسيس بابك اليه يعلمونه ان المال قد حمل ، وعاينوه محمولا حتى صار إلى النهر ، ورجع بغا بالمال إلى أردبيل ، وركب الافشين في اليوم الذي وعد فيه بغا عند العصر من برزند ، فوافى خش مع غروب الشمس ، فنزل معسكرا خارج خندق أبى سعيد ، فلما أصبح ركب في سر ، لم يضرب طبلا ولا نشر علما ، وامر ان يلف الاعلام ، وامر الناس بالسكوت ، وجد في السير ، ورحلت القافلة التي كانت توجهت في ذلك اليوم من النهر إلى ناحية الهيثم الغنوي ، ورحل الافشين