محمد بن جرير الطبري

130

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن دويكل بن يحيى بن حمير العوفي وعمه سلمه بن يحيى وعزيره بن قطاب اللبيدى من بنى لبيد بن سليم ، فكان هؤلاء قوادهم ، وكانت خيلهم مائه وخمسين فرسا ، فقاتلهم حماد وأصحابه ، ثم أتت بنى سليم امدادها خمسمائة من موضع فيه بدوهم ، وهو موضع يسمى أعلى الرويثه ، بينها وبين موضع القتال أربعة أميال ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزمت سودان المدينة بالناس ، وثبت حماد وأصحابه وقريش والأنصار ، فصلوا بالقتال حتى قتل حماد وعامه أصحابه ، وقتل ممن ثبت من قريش والأنصار عدد صالح ، وحازت بنو سليم الكراع والسلاح والثياب ، وغلظ امر بنى سليم ، فاستباحت القرى والمناهل ، فيما بينها وبين مكة والمدينة ، حتى لم يمكن أحدا ان يسلك ذلك الطريق ، وتطرقوا من يليهم من قبائل العرب . فوجه إليهم الواثق بغا الكبير أبا موسى التركي في الشاكريه والأتراك والمغاربة ، فقدمها بغا في شعبان سنه ثلاثين ومائتين ، وشخص إلى حره بنى سليم ، لأيام بقين من شعبان ، وعلى مقدمته طردوش التركي ، فلقيهم ببعض مياه الحرة ، وكانت الوقعة بشق الحرة من وراء السوارقيه ، وهي قريتهم التي كانوا يأوون إليها - والسوارقيه حصون - وكان جل من لقيه منهم من بنى عوف فيهم عزيزه بن قطاب والأشهب - وهما رأسا القواد يومئذ - فقتل بغا منهم نحوا من خمسين رجلا ، وأسر مثلهم ، فانهزم الباقون ، وانكشف بنو سليم لذلك ، ودعاهم بغا بعد الوقعة إلى الأمان على حكم أمير المؤمنين الواثق ، وأقام بالسوارقيه فاتوه ، واجتمعوا اليه ، وجمعهم من عشره واثنين وخمسه وواحد ، وأخذ من جمعت السوارقيه من غير بنى سليم من افناء الناس ، وهربت خفاف بنى سليم الا أقلها ، وهي التي كانت تؤذى الناس ، وتطرق الطريق ، وجل من صار في يده ممن ثبت من بنى عوف ، وكان آخر من أخذ منهم من بنى حبشي من بنى سليم ، فاحتبس عنده من وصف بالشر