محمد بن جرير الطبري
120
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقال مروان بن أبي الجنوب وهو ابن أبي حفصة : أبو إسحاق مات ضحى فمتنا * وأمسينا بهارون حيينا لئن جاء الخميس بما كرهنا * لقد جاء الخميس بما هوينا ذكر الخبر عن بعض اخلاق المعتصم وسيره ذكر عن ابن أبي دواد انه ذكر المعتصم بالله ، فاسهب في ذكره ، وأكثر في وصفه ، واطنب في فضله ، وذكر من سعة أخلاقه وكرم اعراقه وطيب مركبه ولين جانبه ، وجميل عشرته ، فقال : قال لي يوما ونحن بعمورية : ما تقول في البسر يا أبا عبد الله ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، نحن ببلاد الروم والبسر بالعراق ، قال : صدقت قد وجهت إلى مدينه السلام ، فجاءوا بكباستين ، وعلمت أنك تشتهيه ثم قال : يا ايتاخ ، هات احدى الكباستين ، فجاء بكباسه بسر ، فمد ذراعه ، وقبض عليها بيده ، وقال : كل بحياتى عليك من يدي ، فقلت : جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين ! بل تضعها فأكل كما أريد ، قال : لا والله الا من يدي ، قال : فوالله ما زال حاسرا عن ذراعه ، ومادا يده ، وانا اجتنى من العذق ، وآكل حتى رمى به خاليا ما فيه بسره . قال : وكنت كثيرا ما أزامله في سفره ذلك ، إلى أن قلت له يوما : يا أمير المؤمنين ، لو زاملك بعض مواليك وبطانتك فاسترحت منى إليهم مره ، ومنهم إلى مره أخرى ، كان ذلك انشط لقلبك ، وأطيب لنفسك ، وأشد لراحتك ، قال : فان سيما الدمشقي يزاملنى اليوم ، فمن يزاملك أنت ؟ قلت : الحسن ابن يونس ، قال : فأنت وذاك قال : فدعوت الحسن فزاملنى وتهيأ ان ركب المعتصم بغلا ، فاختار ان يكون منفردا ، قال : فجعل يسير بسير بعيري ، فإذا أراد ان يكلمني رفع رأسه إلى ، وإذا أردت ان أكلمه خفضت راسي ،