محمد بن جرير الطبري
112
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بهذه الفاكهة بنفسك إلى الافشين ، فأدخلها اليه فحملت مع هارون الواثق حتى صعد بها اليه في البناء الذي بنى له الذي يسمى لؤلؤه ، فحبس فيه ، فنظر اليه الافشين ، فافتقد بعض الفاكهة ، اما الاجاص واما الشاهلوج ، فقال للواثق : لا إله إلا الله ، ما أحسنه من طبق ، ولكن ليس لي فيه اجاص ولا شاهلوج ! فقال له الواثق : هو ذا ، انصرف أوجه به إليك ، ولم يمس من الفاكهة شيئا ، فلما أراد الواثق الانصراف قال له الافشين : أقرئ سيدي السلام ، وقل له : أسألك ان توجه إلى ثقة من قبلك يؤدى عنى ما أقول ، فامر المعتصم حمدون بن إسماعيل - وكان حمدون في أيام المتوكل في حبس سليمان بن وهب في حبس الافشين هذا ، فحدث بهذا الحديث وهو فيه : قال حمدون : فبعث بي المعتصم إلى الافشين ، فقال لي : انه سيطول عليك فلا تحتبس قال : فدخلت عليه ، وطبق الفاكهة بين يديه لم يمس منه واحده فما فوقها ، فقال لي : اجلس ، فجلست فاستمالنى بالدهقنه ، فقلت : لا تطول ، فان أمير المؤمنين قد تقدم إلى الا احتبس عندك ، فأوجز . فقال : قل لأمير المؤمنين ، أحسنت إلى وشرفتني ، وأوطأت الرجال عقبى ، ثم قبلت في كلاما لم يتحقق عندك ، ولم تتدبره بعقلك ، كيف يكون هذا ، وكيف يجوز لي ان افعل هذا الذي بلغك ! تخبر باني دسست إلى منكجور ان يخرج ، وتقبله ، وتخبر انى قلت للقائد الذي وجهته إلى منكجور : لا تحاربه ، واعذر ، وان أحسست بأحد منا فانهزم من بين يديه ، أنت رجل قد عرفت الحرب ، وحاربت الرجال ، وسست العساكر ، هذا يمكن راس عسكر يقول لجند يلقون قوما : افعلوا كذا وكذا ، هذا ما لا يسوغ لأحد ان يفعله ، ولو كان هذا يمكن ما كان ينبغي ان تقبله من عدو قد عرفت سببه ، وأنت أولى بي ، انما انا عبد من عبيدك ، وصنيعك ، ولكن مثلي ومثلك يا أمير المؤمنين مثل رجل ربى عجلا له حتى اسمنه وكبر ، وحسنت