محمد بن جرير الطبري

10

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه عشرين ومائتين ( ذكر ما كان فيها من الاحداث ) ذكر ظفر عجيف بالزط فمن ذلك ما كان من دخول عجيف بالزط بغداد ، وقهره إياهم حتى طلبوا منه الأمان فامنهم ، فخرجوا اليه في ذي الحجة سنه تسع عشره ومائتين على أنهم آمنون على دمائهم وأموالهم ، وكانت عدتهم - فيما ذكر - سبعه وعشرين ألفا ، المقاتلة منهم اثنا عشر ألفا ، واحصاهم عجيف سبعه وعشرين الف انسان ، بين رجل وامراه وصبي ، ثم جعلهم في السفن ، واقبل بهم حتى نزل الزعفرانيه ، فاعطى أصحابه دينارين دينارين جائزه ، وأقام بها يوما ، ثم عبأهم في زواريقهم على هيئتهم في الحرب ، معهم البوقات ، حتى دخل بهم بغداد يوم عاشوراء سنه عشرين ومائتين والمعتصم بالشماسيه في سفينة يقال لها الزو ، حتى مر به الزط على تعبئتهم ينفخون بالبوقات ، فكان أولهم بالقفص وآخرهم بحذاء الشماسية ، وأقاموا في سفنهم ثلاثة أيام ، ثم عبر بهم إلى الجانب الشرقي ، فدفعوا إلى بشر بن السميدع ، فذهب بهم إلى خانقين ، ثم نقلوا إلى الثغر إلى عين زربه ، فأغارت عليهم الروم ، فاجتاحوهم فلم يفلت منهم أحد ، فقال شاعرهم : يا أهل بغداد موتوا دام غيظكم * شوقا إلى تمر برني وشهريز نحن الذين ضربناكم مجاهره * قسرا وسقناكم سوق المعاجيز لم تشكروا الله نعماه التي سلفت * ولم تحوطوا أياديه بتعزيز فاستنصروا العبد من أبناء دولتكم * من يازمان ومن بلج ومن توز ومن شناس وافشين ، ومن فرج * المعلمين بديباج وابريز