محمد بن جرير الطبري
94
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فمكثت يومين أو ثلاثة ، ثم صرفت إلى منزل مولاتها ، فكانت والده عبد الواحد إذا سالت عن خبره قيل لها : انه في دار المكتفي ، وهو في عافيه . وكانت طامعه في حياته ، فلما مات المكتفي ايست منه وأقامت عليه مأتما . ذكر باقي الكائن من الأمور الجليلة في سنه تسع وثمانين ومائتين فمما كان من ذلك فيها لتسع بقين من شعبان منها ، ورد كتاب من إسماعيل بن أحمد صاحب خراسان على السلطان بخبر وقعه كانت بين أصحابه وبين ابن جستان الديلمي بطبرستان ، وان أصحابه هزموه ، وقرئ بذلك كتابه بمسجدى الجامع ببغداد وفيها لحق رجل يقال له إسحاق الفرغاني من أصحاب بدر لما قتل بدر إلى ناحية البادية في جماعه من أصحابه على الخلاف على السلطان ، فكانت بينه هنالك وبين أبى الأغر وقعه ، هزم فيها أبو الأغر ، وقتل من أصحابه ومن قواده عده ، ثم اشخص مؤنس الخازن في جمع كثيف إلى الكوفة لحرب إسحاق الفرغاني ولسلخ ذي القعدة خلع على خاقان المفلحى ، وولى معونه الري ، وضم اليه خمسه آلاف رجل وفيها ظهر بالشام رجل جمع جموعا كثيره من الاعراب وغيرهم فاتى بهم دمشق ، وبها طغج بن جف من قبل هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون على المعونة ، وذلك في آخر هذه السنة ، فكانت بين طغج ، وبينه وقعات كثيره قتل فيها - فيما ذكر - خلق كثير . ذكر خبر هذا الرجل الذي ظهر بالشام وما كان من سبب ظهوره بها ذكر ان زكرويه بن مهرويه الذي ذكرنا انه كان داعيه قرمط لما تتابع من المعتضد توجيه الجيوش إلى من بسواد الكوفة من القرامطة ، وألح في طلبهم ، وأثخن فيهم القتلى ، ورأى انه لا مدفع عن أنفسهم عند أهل السواد