محمد بن جرير الطبري
8
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وفيها كانت بين أبى العباس بن الموفق وبين خمارويه بن أحمد بن طولون وقعه بالطواحين ، فهزم أبو العباس خمارويه ، فركب خمارويه حمارا هاربا منه إلى مصر ، ووقع أصحاب أبى العباس في النهب ونزل أبو العباس مضرب خمارويه ، ولا يرى أنه بقي له طالب ، فخرج عليه كمين لخمارويه كان كمنه لهم خمارويه ، وفيهم سعد الأعسر وجماعه من قواده وأصحابه ، وأصحاب أبى العباس قد وضعوا السلاح ونزلوا فشد كمين خمارويه عليهم فانهزموا ، وتفرق القوم ، ومضى أبو العباس إلى طرسوس في نفر من أصحابه قليل ، وذهب كل ما كان في العسكرين ، عسكر أبى العباس وعسكر خمارويه من السلاح والكراع والأثاث والأموال ، وانتهب ذلك كله ، وكانت هذه الوقعة يوم السادس عشر من شوال من هذه السنة - فيما قيل . وفيها وثب يوسف بن أبي الساج - وكان والى مكة - على غلام للطائى يقال له بدر ، وخرج واليا على الحاج فقيده ، فحارب ابن أبي الساج جماعه من الجند ، وأغاثهم الحاج ، حتى استنقذوا غلام الطائي ، وأسروا ابن أبي الساج ، فقيد وحمل إلى مدينه السلام ، وكانت الحرب بينهم على أبواب المسجد الحرام . وفيها خربت العامة الدير العتيق الذي وراء نهر عيسى ، وانتهبوا كل ما كان فيه من متاع ، وقلعوا الأبواب والخشب وغير ذلك ، وهدموا بعض حيطانه وسقوفه ، فصار إليهم الحسين بن إسماعيل صاحب شرطه بغداد من قبل محمد بن طاهر ، فمنعهم من هدم ما بقي منه ، وكان يتردد اليه أياما هو والعامة ، حتى يكاد يكون بين أصحاب السلطان وبينهم قتال ، ثم بنى ما كانت العامة هدمته بعد أيام ، وكانت اعاده بنائه - فيما ذكر - بقوة عبدون بن مخلد ، أخي صاعد بن مخلد . وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن إسحاق بن عيسى بن موسى العباسي .