محمد بن جرير الطبري
67
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه خمس وثمانين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك ما كان من قطع صالح بن مدرك الطائي في جماعه من طيّئ على الحاج بالأجفر يوم الأربعاء لاثنتي عشره بقيت من المحرم ، فحاربه الجنى الكبير ، وهو أمير القافلة ، فظفر الاعراب بالقافلة ، فأخذوا ما كان فيها من الأموال والتجارات ، وأخذوا جماعه من النساء الحرائر والممالك وقيل إن الذي أخذوا من الناس بقيمة الفي ألف دينار . ولسبع بقين من المحرم منها قرئ على جماعه من حاج خراسان في دار المعتضد بتوليه عمرو بن الليث الصفار ما وراء نهر بلخ ، وعزل إسماعيل بن أحمد عنه . ولخمس خلون من صفر منها ورد مدينه السلام وصيف كأمه مع جماعه من القواد من قبل بدر مولى المعتضد وعبيد الله بن سليمان من الجبل ، معهم راس الحارث بن عبد العزيز بن أبي دلف المعروف بابى ليلى ، فمضوا به إلى دار المعتضد بالثريا ، فاستوهبه اخوه فوهبه ، واستأذنه في دفنه فاذن له ، وخلع على عمر بن عبد العزيز في هذا اليوم وعلى جماعه من القواد القادمين . وفيها - فيما ذكر - كتب صاحب البريد من الكوفة ، يذكر ان ريحا صفراء ارتفعت بنواحي الكوفة في ليله الأحد لعشر بقين من شهر ربيع الأول ، فلم تزل إلى وقت صلاه المغرب ، ثم استحالت سوداء ، فلم يزل الناس في تضرع إلى الله . وان السماء مطرت بعقب ذلك مطرا شديدا برعود هائله وبروق متصله ، ثم سقط بعد ساعة بقرية تعرف بأحمداباذ ونواحيها حجارة بيض وسود مختلفه الألوان ، في أوساطها ضغطه شبه افهار العطارين ، فانفذ منها حجرا ، فأخرج إلى الدواوين والناس حتى راوه