محمد بن جرير الطبري
61
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وابن فاطمة بنت رسول الله . ص مع موقعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكانه منه ومنزلته من الدين والفضل ، وشهاده رسول الله ص له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنة ، اجتراء على الله ، وكفرا بدينه ، وعداوة لرسوله ، ومجاهده لعترته ، واستهانة بحرمته ، فكأنما يقتل به وباهل بيته قوما من كفار أهل الترك والديلم ، لا يخاف من الله نقمه ، ولا يرقب منه سطوه ، فبتر الله عمره ، واجتث أصله وفرعه ، وسلبه ما تحت يده ، وأعد له من عذابه وعقوبته ما استحقه من الله بمعصيته . هذا إلى ما كان من بنى مروان من تبديل كتاب الله وتعطيل احكامه ، واتخاذ مال الله دولا بينهم ، وهدم بيته ، واستحلال حرامه ، ونصبهم المجانيق عليه ، ورميهم إياه بالنيران ، لا يألون له إحراقا وإخرابا ، ولما حرم الله منه استباحه وانتهاكا ، ولمن لجأ اليه قتلا وتنكيلا ، ولمن امنه الله به اخافه وتشريدا ، حتى إذا حقت عليهم كلمه العذاب ، واستحقوا من الله الانتقام ، وملئوا الأرض بالجور والعدوان ، وعموا عباد الله بالظلم والاقتسار ، وحلت عليهم السخطه ، ونزلت بهم من الله السطوة ، أتاح الله لهم من عتره نبيه ، وأهل وراثته من استخلصهم منهم بخلافته ، مثل ما أتاح الله من أسلافهم المؤمنين وآبائهم المجاهدين لاوائلهم الكافرين ، فسفك الله بهم دماءهم مرتدين ، كما سفك بابائهم دماء آباء الكفرة المشركين ، وقطع الله دابر القوم الظالمين ، والحمد لله رب العالمين ومكن الله المستضعفين ، ورد الله الحق إلى أهله المستحقين ، كما قال جل شانه : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . » واعلموا أيها الناس ، ان الله عز وجل انما امر ليطاع ، ومثل ليتمثل ، وحكم ليقبل ، والزم الأخذ بسنه نبيه ص ليتبع ، وان كثيرا ممن ضل فالتوى ، وانتقل من أهل الجهالة والسفاه ممن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ، وقد قال الله عز وجل : « فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ »