محمد بن جرير الطبري

47

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

على المنبر بمدينه السلام في مسجد جامعها ، بان عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف صار إلى بدر وعبيد الله بن سليمان في الأمان يوم السبت لثلاث بقين من شعبان سامعا مطيعا منقادا لأمير المؤمنين ، مذعنا بالطاعة والمصير معهما إلى بابه ، وان عبيد الله بن سليمان خرج اليه فتلقاه ، وصار به إلى مضرب بدر ، فاخذ عليه وعلى أهل بيته وأصحابه البيعة لأمير المؤمنين ، وخلع عليه بدر وعلى الرؤساء من أهل بيته ، وانصرفوا إلى مضرب قد أعد لهم ، وكان قبل ذلك قد دخل بكر بن عبد العزيز في الأمان على بدر وعبيد الله بن سليمان ، فولياه عمل أخيه عمر ، على أن يخرج اليه ويحاربه ، فلما دخل عمر في الأمان قالا لبكر : ان أخاك قد دخل في طاعه السلطان ، وانما كنا وليناك عمله على أنه عاص ، والان فأمير المؤمنين أعلى عينا فيما يرى من أمركما ، فامضيا إلى بابه . وولى عيسى النوشرى أصبهان ، واظهر انه من قبل عمر بن عبد العزيز ، فهرب بكر بن عبد العزيز في أصحابه ، فكتب بذلك إلى المعتضد ، فكتب إلى بدر يأمره بالمقام بموضعه إلى أن يعرف خبر بكر وما اليه يصير امره ، فأقام وخرج الوزير عبيد الله بن سليمان إلى أبى محمد علي بن المعتضد بالري ، ولحق بكر بن عبد العزيز بن أبي دلف بالأهواز ، فوجه المعتضد في طلبه وصيفا موشكير ، فخرج من بغداد في طلبه حتى بلغ حدود فارس ، وقد كان لحقه - فيما ذكر - ولم يواقعه ، وباتا ، كل واحد منهما قريب من صاحبه ، فارتحل بكر بالليل فلم يتبعه وصيف ، ومضى بكر إلى أصبهان ، ورجع وصيف إلى بغداد ، فكتب المعتضد إلى بدر يأمره بطلب بكر وعربه ، فتقدم بدر إلى عيسى النوشرى بذلك ، فقال بكر بن عبد العزيز : عنى ملامك ليس حين ملام * هيهات احدث زائدا للوام طارت غيايات الصبا عن مفرفى * ومضى أوان شراستى وعرامى