محمد بن جرير الطبري

28

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه تسع وسبعين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك ما كان من امر السلطان بالنداء بمدينه السلام ، الا يقعد على الطريق ولا في مسجد الجامع قاص ولا صاحب نجوم ولا زاجر ، وحلف الوراقون الا يبيعوا كتب الكلام والجدل والفلسفة . وفيها خلع جعفر المفوض من العهد لثمان بقين من المحرم . وفي ذلك اليوم بويع للمعتضد بأنه ولى العهد من بعد المعتمد ، وأنشئت الكتب بخلع جعفر وتوليه المعتضد ، ونفذت إلى البلدان ، وخطب يوم الجمعة للمعتضد بولاية العهد ، وأنشئت عن المعتضد كتب إلى العمال والولاه ، بان أمير المؤمنين قد ولاه العهد ، وجعل اليه ما كان الموفق يليه من الأمر والنهى والولاية والعزل وفيها قبض على جراده ، كاتب أبى الصقر لخمس خلون من شهر ربيع الأول ، وكان الموفق وجهه إلى رافع بن هرثمة ، فقدم مدينه السلام قبل ان يقبض عليه بأيام . وفيها انصرف أبو طلحه منصور بن مسلم من شهرزور لست بقين من جمادى الأولى - وكانت ضمت اليه - فقبض عليه وعلى كاتبه عقامه ، وأودعا السجن ، وذلك لأربع بقين من جمادى الأولى . ذكر خبر الفتنة بطرسوس وفيها كانت الملحمه بطرسوس بين محمد بن موسى ومكنون غلام راغب مولى الموفق ، في يوم السبت لتسع بقين من جمادى الأولى ، وكان سبب ذلك - فيما ذكر - ان طغج بن جف ، لقى راغبا بحلب ، فاعلمه ان