محمد بن جرير الطبري
22
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الجسر ، فقال له المعتمد : أريد ان امضى إلى أخي فاحدره ومن معه من بيته إلى دار أبى احمد وانتهبت دار أبى الصقر وكل ما حوته حتى خرج حرمه حفاه بغير إزار ، وانتهبت دار محمد بن سليمان كاتبه ، ودار ابن الواثقى انتهبت وأحرقت ، وانتهبت دور أسبابه ، وكسرت أبواب السجون ، ونقبت الحيطان ، وخرج كل من كان فيها ، وخرج كل من كان في المطبق ، وانتهب مجلسا الجسر ، وأخذ كل ما كان فيهما ، وانتهبت المنازل التي تقرب من دار أبى الصقر وخلع أبو احمد على ابنه أبى العباس وعلى أبى الصقر ، فركبا جميعا ، والخلع عليهما من سوق الثلاثاء إلى باب الطاق ، ومضى أبو الصقر مع أبى العباس إلى داره ، دار صاعد ثم انحدر أبو الصقر في الماء إلى منزله وهو منتهب ، فاتوه من دار الشاه بحصير فقعد عليه ، فولى أبو العباس غلامه بدار الشرطة ، واستخلف محمد بن غانم بن الشاه على الجانب الشرقي ، وعيسى النوشرى على الجانب الغربي ، وذلك لأربع عشره خلت من صفر منها . وفيها في يوم الأربعاء لثمان بقين من صفر ، كانت وفاه أبى احمد الموفق ودفن ليله الخميس في الرصافة عند قبر والدته ، وجلس أبو العباس يوم الخميس للناس للتعزية . ذكر خبر البيعة للمعتضد بولاية العهد وفيها بايع القواد والغلمان لأبي العباس بولاية العهد بعد المفوض ، ولقب بالمعتضد بالله ، في يوم الخميس ، واخرج للجند العطاء ، وخطب يوم الجمعة للمعتمد ، ثم للمفوض ، ثم لأبي العباس المعتضد ، وذلك لسبع ليال بقين من صفر . وفيها في يوم الاثنين لأربع بقين من صفر قبض على أبى الصقر وأسبابه وانتهبت منازلهم ، وطلب بنو الفرات - وكان إليهم ديوان السواد - فاختفوا ، وخلع على عبيد الله بن سليمان بن وهب يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر منها ، وولى الوزارة . وفيها بعث محمد بن أبي الساج إلى واسط ليرد غلامه وصيفا إلى مدينه