محمد بن جرير الطبري

150

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

جماعه ثم أخرى بعد ذلك بيوم نحو التي كانت في هذه ، ثم ثالثه بعد ذلك في جمادى الآخرة منها ولأربع عشره بقيت من جمادى الآخرة منها . ورد كتاب بوقعه كانت بينهم ، هزم أصحاب السلطان فيها المغاربة وفيها ورد كتاب من بشر عامل السلطان على طرسوس على السلطان ، يذكر فيه غزوه ارض الروم ، وما فتح فيها من الحصون ، وما غنم وسبى ، وانه أسر من البطارقه مائه وخمسين ، وان مبلغ السبي نحو من الفي راس ولإحدى عشره بقيت من رجب ورد الخبر من مصر ان أصحاب السلطان لقوا حباسه وأهل المغرب يقاتلونهم ، فكانت الهزيمة على المغاربة ، فقتلوا منهم وأسروا سبعه آلاف رجل ، وهرب الباقون مفلولين ، وكانت الوقعة يوم الخميس بسلخ جمادى الآخرة . وفيها انصرف حباسه ومن معه من المغاربة عن الإسكندرية راجعين إلى المغرب بعد ما ناظر - فيما ذكر - حباسه عامل السلطان بمصر على الدخول اليه بالأمان ، وجرت بينهما في ذلك كتب وكان انصرافه - فيما ذكر - لاختلاف حدث بين أصحابه في الموضع الذي شخص منه . وفيها أوقع يأنس الخادم بناحيه وادي الذئاب ، وما قرب من ذلك الموضع بمن هنالك من الاعراب ، فقتل منهم مقتله عظيمه ، ذكر انه قتل منهم سبعه آلاف رجل ، ونهب بيوتهم ، وأصاب في بيوتهم من أموال التجار وأمتعتهم التي كانوا أخذوها بقطع الطريق عليهم ما لا يحصى كثرته . ولست خلون من ذي الحجة هلكت بدعه مولاه المأمون وحج بالناس فيها الفضل بن عبد الملك . وفي اليوم الثاني والعشرين من ذي الحجة منها خرج اعراب من الحاجر على ثلاثة فراسخ مما يلي البر على المنصرفين من مكة ، فقطعوا عليهم الطريق ،