محمد بن جرير الطبري
14
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه خمس وسبعين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمن ذلك ما كان من توجيه الطائي جيشا إلى سامرا بسبب ما احدث صديق بها واطلاقه أخاه من السجن ، وكان أسيرا عنده ، وذلك في المحرم من هذه السنة : ثم خرج الطائي إلى سامرا ، وارسل صديقا ووعده ومناه وامنه ، فعزم على الدخول اليه في الأمان ، فحذره ذلك غلام له يقال له هاشم ، وكان - فيما ذكر - شجاعا ، فلم يقبل منه ، ودخل سامرا مع أصحابه ، وصار إلى الطائي ، فأخذه الطائي ، ومن دخل معه منهم ، فقطع يد صديق ورجله ويد هاشم ورجله وأيدي جماعه من أصحابه وأرجلهم وحبسهم ، ثم حملهم في محامل إلى مدينه السلام ، وقد أبرزت أيديهم وأرجلهم المقطعة ليراها الناس ، ثم حبسوا . وفيها غزا يازمان في البحر ، فاخذ للروم أربعة مراكب . وفيها تصعلك فارس العبدي ، فعاث بناحيه سامرا ، وصار إلى كوخها ، فانتهب دور آل حسنج ، فشخص الطائي اليه ، فلحقه بالحديثه ، فاقتتلا ، فهزمه الطائي وأخذ سواده ، وصار الطائي إلى دجلة ، فدخل طيارة ليعبرها ، فأدركه أصحاب العبدي فتعلقوا بكوثل الطيار ، فرمى الطائي بنفسه في دجلة ، فعبرها سباحه ، فلما خرج منها نفض لحيته من الماء ، وقال : أيش ظن العبدي ؟ ا ليس انا اسبح من سمكه ! ثم نزل الطائي الجانب الشرقي والعبدي بإزائه في الجانب الغربي وفي انصراف الطائي قال علي بن محمد بن منصور بن نصر بن بسام : قد اقبل الطائي ، لا أقبلا * قبح في الافعال ما اجملا كأنه من لين ألفاظه * صبيه تمضغ جهد البلا