محمد بن جرير الطبري

135

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فباتوا في الحصن ، فلما أصبحوا خرج اندرونقس وجميع من معه من أسارى المسلمين ، ومن صار إليهم منهم ، ومن وافقه على رايه من النصارى ، واخرج ماله ومتاعه إلى معسكر المسلمين ، وخرب المسلمون قونيه ، ثم قفلوا إلى طرسوس واندرونقس وأسارى المسلمين ومن كان مع اندرونقس من النصارى . وفي جمادى الآخرة منها كانت بين أصحاب حسين بن حمدان بن حمدون وجماعه من أصحاب زكرويه كانوا هربوا من الوقعة التي اصابه فيها ما اصابه ، وأخذوا طريق الفرات يريدون الشام ، فأوقع بهم وقعه ، فقتل جماعه منهم ، أسر جماعه من نسائهم وصبيانهم . وفيها وافى رسل ملك الروم أحدهم خال ولده اليون وبسيل الخادم ، ومعهم جماعه باب الشماسية بكتاب منه إلى المكتفي يسأله الفداء بمن في بلاده من المسلمين ، من في بلاد الاسلام من الروم ، وان يوجه المكتفي رسولا إلى بلاد الروم ليجمع الأسرى من المسلمين الذين في بلاده ، وليجتمع هو معه على امر يتفقان عليه ، ويتخلف بسيل الخادم بطرسوس ليجتمع اليه الأسرى من الروم في الثغور ليصيرهم مع صاحب السلطان إلى موضع الفداء فأقاموا بباب الشماسية أياما ، ثم ادخلوا بغداد ومعهم هديه من صاحب الروم عشره من أسارى المسلمين ، فقبلت منهم وأجيب صاحب الروم إلى ما سال . وفيها أخذ رجل بالشام - زعم أنه السفياني - فحمل هو وجماعه معه من الشام إلى باب السلطان ، فقيل إنه موسوس . وفيها أخذ الاعراب بطريق مكة رجلين يعرف أحدهما بالحداد والآخر بالمنتقم ، وذكر ان المعروف بالمنتقم منهما أخو امراه زكرويه ، فدفعوهما إلى نزار بالكوفة ، فوجههما نزار إلى السلطان ، فذكر عن الاعراب انهما كانا صارا إليهما يدعوانهم إلى الخروج على السلطان . وفيها وجه الحسين بن حمدان من طريق الشام رجلا يعرف بالكيال مع