محمد بن جرير الطبري

132

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وبطونها ، فطحنتهم الإبل وتمكنوا منهم ، فوضعوا السيف فيهم فقتلوهم عن آخرهم ، الا من استعبدوه ثم انفذوا إلى ما دون العقبة بأميال فوارس لحقوا المفلته من السيف ، فأعطوهم الأمان ، فرجعوا فقتلوهم أجمعين ، وسبوا من النساء ما أحبوا ، واكتسحوا الأموال والأمتعة وقتل المبارك القمي والمظفر ابنه ، وأسر أبو العشائر ، وجمع القتلى ، فوضع بعضهم على بعض ، حتى صاروا كالتل العظيم ثم قطعت يدا أبى العشائر ورجلاه ، وضربت عنقه ، واطلق من النساء من لم يرغبوا فيه ، وأفلت من الجرحى قوم وقعوا بين القتلى ، فتحاملوا في الليل ومضوا ، فمنهم من مات ، ومنهم من نجا وهم قليل وكان نساء القرامطة يطفن مع صبيانهم في القتلى يعرضون عليهم الماء ، فمن كلمهم أجازوا عليه . وقيل إنه كان في القافلة من الحاج زهاء عشرين الف رجل ، قتل جميعهم غير نفر يسير ممن قوى على العدو ، فنجا بغير زاد ومن وقع في القتل وهو مجروح ، وأفلت بعد ، أو من استعبدوه لخدمتهم . وذكر ان الذي أخذوا من المال والأمتعة الفاخره في هذه القافلة قيمه الفي ألف دينار . وذكر عن بعض الضرابين أنه قال : وردت علينا كتب الضرابين بمصر انكم في هذه السنة تستغنون ، قد وجه آل ابن طولون والقواد المصريون الذين أشخصوا إلى مدينه السلام ، ومن كان في مثل حالهم في حمل ما لهم بمصر إلى مدينه السلام ، وقد سبكوا آنية الذهب والفضة والحلى نقارا ، وحمل إلى مكة ليوافوا به مدينه السلام مع الحاج ، فحمل في القوافل الشاخصه إلى مدينه السلام ، فذهب ذلك كله . وذكر ان القرامطة بينا هم يقتلون وينهبون هذه القافلة يوم الاثنين ، إذ أقبلت قافلة الخراسانية ، فخرج إليهم جماعه من القرامطة ، فواقعوهم ، فكان سبيلهم سبيل هذه فلما فرغ زكرويه من أهل القافلة الثانية من الحاج . وأخذ أموالهم ، واستباح حريمهم ، رحل من وقته من العقبة بعد ان ملا البرك والابار بها بالجيف من الناس والدواب وكان ورد خبر قطعه على القافلة