محمد بن جرير الطبري
130
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه اربع وتسعين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث الجليلة فمما كان فيها من ذلك دخول ابن كيغلغ طرسوس غازيا في أول المحرم ، وخرج معه رستم ، وهي غزاه رستم الثانية ، فبلغوا سلندو ، ففتح الله عليهم ، وصاروا إلى آلس ، فحصل في أيديهم نحو من خمسه آلاف راس ، وقتلوا من الروم مقتله عظيمه ، وانصرفوا سالمين . خبر زكرويه بن مهرويه القرمطي ولاثنتي عشره خلت من المحرم ورد الخبر مدينه السلام ان زكرويه بن مهرويه القرمطي ارتحل من الموضع المعروف بنهر المثنية ، يريد الحاج ، وانه وافى موضعا بينه وبين واقصه أربعة أميال . وذكر عن محمد بن داود انهم مضوا في البر من جهة المشرق ، حتى صاروا بالماء المسمى سلمان وصار ما بينهم وبين السواد مفازة ، فأقام بموضعه يريد الحاج ينتظر القافلة الأولى ، ووافت القافلة واقصه لست - أو سبع - خلون من المحرم ، فانذرهم أهل المنزل ، وأخبروهم ان بينهم وبينهم أربعة أميال . فارتحلوا ولم يقيموا ، فنجوا وكان في هذه القافلة الحسن بن موسى الربعي وسيما الابراهيمى ، فلما أمعنت القافلة في السير صار القرمطي إلى واقصه ، فسألهم عن القافلة فأخبروه انها لم تقم بواقصه ، فاتهمهم بإنذارهم إياهم ، فقتل من العلافين بها جماعه ، واحرق العلف ، وتحصن أهلها في حصنهم ، فأقام بها أياما ، ثم ارتحل عنها نحو زبالة . وذكر عن محمد بن داود أنه قال : ان العساكر سارت في طلب زكرويه نحو عيون الطف ، ثم انصرفت عنه لما علمت بمكانه بسلمان ، ونفذ علان بن كشمرد مع قطعه من فرسان الجيش متجرده على طريق جاده مكة نحو زكرويه ، حتى نزلوا السبال ، فمضى نحو واقصه حتى نزلها بعد ان جازت القافلة