محمد بن جرير الطبري
124
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المسمى نصرا ، فوثبوا عليه ، وفتكوا به ، وتفرد بقتله رجل منهم يقال له الذئب ابن القائم ، وشخص إلى الباب متقربا بما كان منه ، ومستأمنا لبقيتهم ، فأسنيت له الجائزة ، وعرف له ما أتاه ، وكف عن طلب قومه ، فمكث أياما ثم هرب ، وظفرت بطلائع محمد بن إسحاق برأس المسمى بنصر ، فاحتزوه وأدخلوه مدينه السلام ، واقتتلت القرامطة بعده ، حتى وقعت بينهما الدماء ، فصار مقدام بن الكيال إلى ناحية طيّئ مفلتا بما احتوى عليه من الحطام ، وصارت فرقه منهم كرهت أمورهم إلى بنى أسد المقيمين بنواحي عين التمر ، فجاوروهم وأرسلوا إلى السلطان وفدا يعتذرون مما كان منهم ، ويسألون اقرارهم في جوار بنى أسد ، فأجيبوا إلى ذلك ، وحصلت على الماءين بقية الفسقه المستبصره في دين القرامطة . وكتب السلطان إلى حسين بن حمدان في معاودتهم باجتثاث أصولهم ، فانفذ زكرويه إليهم داعيه له من اكره أهل السواد يسمى القاسم بن أحمد بن علي ، ويعرف بابى محمد ، من رستاق نهر تلحانا ، فأعلمهم ان فعل الذئب بن القائم قد اتقره عنهم ، وثقل قلبه عليهم ، وانهم قد ارتدوا عن الدين ، وان وقت ظهورهم قد حضر وقد بايع له بالكوفة أربعون الف رجل ، وفي سوادها أربعمائة الف رجل ، وان يوم موعدهم الذي ذكره الله في كتابه في شان موسى كليمه ص ، وعدوه فرعون إذ يقول : « مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى » وان زكرويه يأمرهم ان يخفوا امرهم ، ويظهروا الانقلاع نحو الشام ، ويسيروا نحو الكوفة حتى يصبحوها في غداه يوم النحر ، وهو يوم الخميس لعشر تخلو من ذي الحجة سنه ثلاث وتسعين ومائتين ، فإنهم لا يمنعون منها . وانه يظهر لهم ، وينجز لهم وعده الذي كانت رسله تأتيهم به ، وان يحملوا القاسم بن أحمد معهم فامتثلوا امره ، ووافوا باب الكوفة ، وقد انصرف الناس عن مصلاهم مع إسحاق بن عمران عامل السلطان بها ، وكان الذين وافوا باب الكوفة في هذا اليوم - فيما ذكر - ثمانمائه فارس أو نحوها ، رأسهم الذبلانى ابن مهروبه من أهل الصوعر وقيل إنه من أهل جنبلاء ، عليهم الدروع والجواشن والإله الحسنة ، ومعهم جماعه من الرجاله على الرواحل ، فأوقعوا