محمد بن جرير الطبري

121

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ثلاث وتسعين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك ما كان من ورود الخبر لخمس بقين من صفر ، بان الخليجي المتغلب على مصر ، واقع أحمد بن كيغلغ وجماعه من القواد بالقرب من العريش ، فهزمهم أقبح هزيمه ، فندب للخروج اليه جماعه من القواد المقيمين بمدينه السلام ، فيهم إبراهيم بن كيغلغ ، فخرجوا . ولسبع خلون من شهر ربيع الأول منها ، وافى مدينه السلام قائد من قواد طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث الصفار مستأمنا ، يعرف بابى قابوس ، مفارقا عسكر السجزيه ، وذلك ان طاهر بن محمد - فيما ذكر - تشاغل باللهو والصيد ، ومضى إلى سجستان للصيد والنزهه ، فغلب على الأمر بفارس الليث ابن علي بن الليث وسبكرى مولى عمرو بن الليث ، ودبر الأمر في عمل طاهر والاسم له ، فوقع بينهم وبين أبى قابوس تباعد ، ففارقهم وصار إلى باب السلطان ، فقبله السلطان ، وخلع عليه وعلى جماعه معه وحباه وأكرمه ، فكتب طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث إلى السلطان ، يسأله رد أبى قابوس اليه ، ويذكر انه استكفاه بعض اعمال فارس ، وانه جبى المال ، وخرج به معه ، ويسال ان لم يرد اليه ان يحسب له ما ذهب به من مال فارس مما صودر عليه ، فلم يجبه السلطان إلى شيء من ذلك . ذكرا الخبر عن ظهور أخي الحسين بن زكرويه وفي هذا الشهر من هذه السنة ورد الخبر ان أخا للحسين بن زكرويه المعروف بصاحب الشامة ظهر بالدالية من طريق الفرات في نفر ، وانه اجتمع اليه نفر من الاعراب والمتلصصة ، فسار بهم نحو دمشق على طريق البر ، وعاث بتلك الناحية ، وحارب أهلها ، فندب للخروج اليه الحسين بن حمدان بن