محمد بن جرير الطبري

116

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

سليمان والخلع عليه حتى نزل مضربه بباب الشماسية ، وعسكر هنالك ، وعسكر معه جماعه القواد الذين اخرجوا وبرزوا ، وكان خروجهم ذلك قاصدين لدمشق ومصر لقبض الاعمال من هارون بن خمارويه ، لما تبين للسلطان من ضعفه وضعف من معه وذهاب رجاله بقتل من قتل منهم القرمطي . ثم رحل لست خلون من رجب محمد بن سليمان من باب الشماسية ومن ضم اليه من الرجال ، وهم زهاء عشره آلاف رجل ، وامر بالجد في المسير . ولثلاث بقين من رجب قرئ في الجامعين بمدينه السلام كتاب ورد من إسماعيل بن أحمد من خراسان ، يذكر فيه ان الترك قصدوا المسلمين في جيش عظيم وخلق كثير ، وانه كان في عسكرهم سبعمائة قبة تركية ، ولا يكون ذلك الا للرؤساء منهم ، فوجه اليه برجل من قواده في جيش ضمه اليه ، ونودي في الناس بالنفير ، فخرج من المطوعة ناس كثير ، ومضى صاحب العسكر نحو الترك بمن معه ، فوافاهم المسلمون وهم غارون ، فكبسوهم مع الصبح ، فقتل منهم خلق كثير ، وانهزم الباقون ، واستبيح عسكرهم ، وانصرف المسلمون إلى موضعهم سالمين غانمين . وفي شعبان منها ورد الخبر ان صاحب الروم وجه عشره صلبان معها مائه الف رجل إلى الثغور ، وان جماعه منهم قصدت نحو الحدث ، فأغاروا وسبوا من قدروا عليه من المسلمين ، واحرقوا . وفي شهر رمضان منها ورد كتاب من القاسم بن سيما من الرحبه على السلطان . يذكر فيه ان الاعراب الذين استأمنوا إلى السلطان واليه من بنى العليص ومواليهم ممن كان مع القرمطي نكثوا وغدروا ، وانهم عزموا على أن يكبسوا الرحبه في يوم الفطر ، عند اشتغال الناس بصلاة العيد ، فيقتلوا من يلحقون ، وان يحرقوا وينهبوا ، وانى أوقعت عليهم الحيلة حتى قتلت منهم وأسرت خمسين ومائه نفس ، سوى من غرق منهم في الفرات ، وانى قادم بالأسرى وفيهم جماعه من رؤسائهم وبرءوس من قتل منهم . وفي آخر شهر رمضان من هذه السنة ورد كتاب من أبى معدان من الرقة - فيما