محمد بن جرير الطبري

114

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بصاحب الشامة ، ومعه ابن عمه المعروف بالمدثر على بغل في عمارية ، وقد اسبل عليهما الغشاء ، ومعهما جماعه من الفرسان والرجاله ، فصعد بهما إلى الدكة واقعدا ، وقدم أربعة وثلاثون إنسانا من هؤلاء الأسارى ، فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وضربت أعناقهم واحدا بعد واحد ، كان يؤخذ الرجل فيبطح على وجهه فيقطع يمنى يديه ، ويحلق بها إلى أسفل ليراها الناس ، ثم تقطع رجله اليسرى ، ثم يسرى يديه ، ثم يمنى رجليه ، ويرمى بما قطع منه إلى أسفل ، ثم يقعد فيمد رأسه ، فيضرب عنقه ، ويرمى برأسه وجثته إلى أسفل وكانت جماعه من هؤلاء الأسرى قليله يضجون ويستغيثون ، ويحلفون انهم ليسوا من القرامطة . فلما فرغ من قتل هؤلاء الأربعة والثلاثين النفس - وكانوا من وجوه أصحاب القرمطي - فيما ذكر - وكبرائهم قدم المدثر ، فقطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه ، ثم قدم القرمطي فضرب مائتي سوط ، ثم قطعت يداه ورجلاه ، وكوى فغشى عليه ، ثم أخذ خشب فأضرمت فيه النار ، ووضع في خواصره وبطنه فجعل يفتح عينيه ثم يغمضهما ، فلما خافوا ان يموت ضربت عنقه ، ورفع رأسه على خشبة ، وكبر من على الدكة وكبر سائر الناس فلما قتل انصرف القواد ومن كان حضر ذلك الموضع للنظر إلى ما يفعل بالقرمطى . وأقام الواثقى في جماعه من أصحابه في ذلك الموضع إلى وقت العشاء الآخرة ، حتى ضرب أعناق باقي الأسرى الذين احضروا الدكة ، ثم انصرف . 3 فلما كان من غد هذا اليوم حملت رؤوس القتلى من المصلى إلى الجسر ، وصلب بدن القرمطي في طرف الجسر الأعلى ببغداد ، وحفرت لأجساد القتلى في يوم الأربعاء آبار إلى جانب الدكة ، وطرحت فيها وطمت ، ثم امر بعد أيام بهدم الدكة ففعل . ولأربع عشره خلت من شهر ربيع الآخر وافى بغداد القاسم بن سيما منصرفا عن عمله بطريق الفرات ، ومعه رجل من بنى العليص من أصحاب القرمطي صاحب الشامة ، دخل اليه بأمان ، وكان أحد دعاه القرمطي ،