محمد بن جرير الطبري
10
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خلون من جمادى الآخرة . وفيها قدم صاعد بن مخلد من فارس ، ودخل واسط في رجب ، فامر الموفق جميع القواد ان يستقبلوه ، فاستقبلوه ، وترجلوا له ، وقبلوا كفه . وفيها قبض الموفق على صاعد بن مخلد بواسط وعلى أسبابه ، وانتهب منازلهم يوم الاثنين لتسع خلون من رجب ، وقبض على ابنيه أبى عيسى وأبى صالح ببغداد ، وعلى أخيه عبدون وأسبابه بسامرا ، وذلك كله في يوم واحد ، وهو اليوم الذي قبض فيه على صاعد ، واستكتب الموفق إسماعيل بن بلبل ، واقتصر به على الكتابة دون غيرها . ووردت الاخبار فيها ان مصر زلزلت في جمادى الآخرة زلازل أخربت الدور والمسجد الجامع ، وانه احصى في يوم واحد بها الف جنازة . وفيها غلا السعر ببغداد ، وذلك ان أهل سامرا منعوا - فيما ذكر - سفن الدقيق من الانحدار إليها ، ومنع الطائي أرباب الضياع من دياس الطعام وقسمه ، يتربص بذلك غلاء الأسعار ، فمنع أهل بغداد الزيت والصابون والتمر وغير ذلك من حمله إلى سامرا ، وذلك في النصف من شهر رمضان . وفيها ضجت العامة بسبب غلاء السعر ، واجتمعت للوثوب بالطائى ، فانصرفوا من مسجد الجامع للنصف من شوال إلى داره بين باب البصرة وباب الكوفة ، وجاءوه من ناحية الكرخ ، فاصعد الطائي أصحابه على السطوح ، فرموهم بالنشاب ، وأقام رجاله على بابه وفي فناء داره بالسيوف والرماح ، فقتل بعض العامة ، وجرحت منهم جماعه ، ولم يزالوا يقاتلونهم إلى الليل ، فلما كان الليل انصرفوا ، وباكروه من غد ، فركب محمد بن طاهر ، فسكن الناس وصرفهم عنه . وفيها توفى إسماعيل بن بريه الهاشمي ، يوم الثلاثاء لإحدى عشره ليله بقيت من شوال منها . ولثمان بقين منها توفى عبيد الله بن عبد الله الهاشمي