محمد بن جرير الطبري
106
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الكتاب ، إلى ولد خير الوصيين صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطيبين وسلم كثيرا . ثم بعد ذلك من عامر بن عيسى العنقائى . سلام على أمير المؤمنين ورحمه الله وبركاته ، اما بعد أطال الله بقاء أمير المؤمنين ، وادام الله عزه وتأييده ، ونصره وسلامته ، وكرامته ونعمته وسعادته ، واسبغ نعمه عليه ، وزاد في إحسانه اليه ، وفضله لديه فقد كان وصل كتاب سيدي أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ، يعلمه فيه ما كان من نفوذ بعض الجيوش المنصوره مع قائد من قواده إلى ناحيتنا لمجاهده أعداء الله بنى الفصيص والخائن ابن دحيم ، وطلبهم حيث كانوا ، والإيقاع بهم وباسبابهم وضياعهم ، ويأمرني ادام الله عزه عند نظري في كتابه بالنهوض في كل من قدرت عليه من أصحابي وعشائرى للقائهم ومكانفه الجيش ومعاضدتهم والمسير بسيرهم ، والعمد كل ما يومون اليه ويأمرون به ، وفهمته ، ولم يصل إلى هذا الكتاب أعز الله أمير المؤمنين حتى وافت الجيوش المنصوره ، فنالت طرفا من ناحية ابن دحيم ، وانصرفوا بالكتاب الوارد عليهم من مسرور بن أحمد الداعية ليلقوه بمدينه افاميه ثم ورد على كتاب مسرور بن أحمد في درجه الكتاب الذي اقتصصت ما فيه في صدر كتابي هذا ، يأمرني فيه بجمع من تهيأ من أصحابي وعشيرتي والنهوض إلى ما قبله ، ويحذرني التخلف عنه وكان ورود كتابه على وقت صح عندنا نزول المارق سبك عبد مفلح مدينه عرقه في زهاء الف رجل ، ما بين فارس وراجل وقد شارف بلدنا ، وأطل على ناحيتنا ، وقد وجه أحمد بن الوليد عبد أمير المؤمنين أطال الله بقاءه إلى جميع أصحابه ، ووجهت إلى جميع أصحابي ، فجمعناهم إلينا ، ووجهنا العيون إلى ناحية عرقه لنعرف اخبار هذا الخائن ، واين يريد ، فيكون قصدنا ذلك الوجه ، ونرجو ان يظفر الله به ، ويمكن منه بمنه وقدرته . ولولا هذا الحادث ، ونزول هذا المارق في هذه الناحية ، واشرافه على بلدنا لما تأخرت في جماعه أصحابي عن النهوض إلى مدينه افاميه ، لتكون يدي مع أيدي القواد المقيمين بها لمجاهده من بتلك الناحية حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين وأعلمت سيدي أمير المؤمنين أطال الله بقاءه السبب في تخلفي عن