محمد بن جرير الطبري
99
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عليه فحطنى عشرين درهما ، قال : أحسنت ، اقطع أحدهما قميصا ، واجعل الآخر رداء لي ففعلت ، فلبس القميص خمسه عشر يوما لم يلبس غيره . وذكر مولى لعبد الصمد بن علي ، قال : سمعت عبد الصمد يقول : ان المنصور كان يأمر أهل بيته بحسن الهيئة واظهار النعمة وبلزوم الوشى والطيب ، فان رأى أحدا منهم قد أخل بذلك أو أقل منه ، قال : يا فلان ، ما أرى وبيص الغالية في لحيتك ، وانى لاراها تلمع في لحيه فلان ، فيشحذهم بذلك على الاكثار من الطيب ليتزين بهيئتهم وطيب أرواحهم عند الرعية ، ويزينهم بذلك عندهم ، وان رأى على أحد منهم وشيا طاهرا عضه بلسانه . وذكر عن أحمد بن خالد ، قال : كان المنصور يسال مالك بن أدهم كثيرا عن حديث عجلان بن سهيل ، أخي حوثره بن سهيل ، قال : كنا جلوسا مع عجلان ، إذ مر بنا هشام بن عبد الملك ، فقال رجل من القوم : قد مر الأحول ، قال : من تعنى ؟ قال : هشاما ، قال : تسمى أمير المؤمنين بالنبز ! والله لولا رحمك لضربت عنقك ، فقال المنصور : هذا والله الذي ينفع مع مثله المحيا والممات . وقال أحمد بن خالد : قال إبراهيم بن عيسى : كان للمنصور خادم اصفر إلى الأدمة ، ماهر لا باس به ، فقال له المنصور يوما : ما جنسك ؟ قال : عربي يا أمير المؤمنين ، قال : ومن اى العرب أنت ؟ قال : من خولان ، سبيت من اليمن ، فأخذني عدو لنا ، فجبنى فاسترققت ، فصرت إلى بعض بنى أمية ، ثم صرت إليك قال : اما انك نعم الغلام ، ولكن لا يدخل قصرى عربي يخدم حرمي ، اخرج عافاك الله ، فاذهب حيث شئت ! وذكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بن معاوية بن بكر - وكان من الصحابة - ان المنصور ضم رجلا من أهل الكوفة ، يقال له الفضيل بن عمران ، إلى ابنه جعفر ، وجعله كاتبه ، وولاه امره ، فكان منه بمنزله أبى عبيد الله