محمد بن جرير الطبري

94

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

جهلا على وجبنا عن عدوهم * لبئست الخلتان الجهل والجبن فانى والله يا أهل خراسان ما اتيت من هذا الأمر ما اتيت بجهاله ، بلغني عنهم بعض السقم والتعرم ، وقد دسست لهم رجالا فقلت : قم يا فلان قم يا فلان ، فخذ معك من المال كذا ، وحذوت لهم مثالا يعملون عليه ، فخرجوا حتى أتوهم بالمدينة ، فدسوا إليهم تلك الأموال ، فوالله ما بقي منهم شيخ ولا شاب ، ولا صغير ولا كبير الا بايعهم بيعه ، استحللت بها دماءهم وأموالهم وحلت لي عند ذلك بنقضهم بيعتي ، وطلبهم الفتنة ، والتماسهم الخروج على ، فلا يرون انى اتيت ذلك على غير يقين ثم نزل وهو يتلو على درج المنبر هذه الآية : « وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ » . قال : وخطب المنصور بالمدائن عند قتل أبى مسلم ، فقال : أيها الناس ، لا تخرجوا من انس الطاعة إلى وحشة المعصية ، ولا تسروا غش الأئمة ، فإنه لم يسر أحد قط منكره الا ظهرت في آثار يده ، أو فلتات لسانه ، وابداها الله لإمامه ، باعزاز دينه ، وإعلاء حقه انا لن نبخسكم حقوقكم ، ولن نبخس الدين حقه عليكم انه من نازعنا عروه هذا القميص اجزرناه خبى هذا الغمد وان أبا مسلم بايعنا وبايع الناس لنا ، على أنه من نكث بنا فقد أباح دمه ، ثم نكث بنا ، فحكمنا عليه حكمه على غيره لنا ، ولم تمنعنا رعاية الحق له من اقامه الحق عليه . وذكر إسحاق بن إبراهيم الموصلي ان الفضل بن الربيع اخبره عن أبيه ، قال : قال المنصور : قال أبى : سمعت أبى ، علي بن عبد الله يقول : ساده الدنيا الأسخياء ، وساده الآخرة الأنبياء . وذكر عن إبراهيم بن عيسى ، ان المنصور غضب على محمد بن جميل الكاتب - وأصله من الربذة - فامر ببطحه ، فقام بحجته ، فامر بإقامته ،