محمد بن جرير الطبري

85

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وصالح ، وإسماعيل ، بنى علي بن عبد الله بن عباس ، لكل رجل منهم بألف الف معونه له من بيت المال وكان أول خليفه اعطى الف الف من بيت المال ، فكانت تجرى في الدواوين . وذكر عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال : حدثني الفضل بن الربيع ، عن أبيه ، قال : جلس أبو جعفر المنصور للمدنيين مجلسا عاما ببغداد - وكان وفد اليه منهم جماعه - فقال : لينتسب كل من دخل على منكم ، فدخل عليه فيمن دخل شاب من ولد عمرو بن حزم ، فانتسب ثم قال : يا أمير المؤمنين ، قال الأحوص فينا شعرا ، منعنا أموالنا من اجله منذ ستين سنه ، فقال أبو جعفر : فانشدنى ، فأنشده : لا تاوين لحزمى رايت به * فقرا وان القى الحزمي في النار الناخسين بمروان بذى خشب * والداخلين على عثمان في الدار قال : والشعر في المدح للوليد بن عبد الملك ، فأنشده القصيدة ، فلما بلغ هذا الموضع قال الوليد : اذكرتنى ذنب آل حزم ، فامر باستصفاء أموالهم . فقال أبو جعفر : أعد على الشعر ، فاعاده ثلاثا ، فقال له أبو جعفر : لا جرم ، انك تحتظى بهذا الشعر كما حرمت به ، ثم قال لأبي أيوب : هات عشره آلاف درهم فادفعها اليه لغنائه إلينا ، ثم امر ان يكتب إلى عماله ان ترد ضياع آل حزم عليهم ، ويعطوا غلاتها في كل سنه من ضياع بنى أمية ، وتقسم أموالهم بينهم على كتاب الله على التناسخ ، ومن مات منهم وفر على ورثته قال : فانصرف الفتى بما لم ينصرف به أحد من الناس . وحدثني جعفر بن أحمد بن يحيى ، قال : حدثني أحمد بن أسد ، قال : أبطأ المنصور عن الخروج إلى الناس والركوب ، فقال الناس : هو عليل ، وكثروا ، فدخل عليه الربيع ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لأمير المؤمنين طول البقاء ، والناس يقولون ، قال : ما يقولون ؟ قال : يقولون : عليل ، فاطرق قليلا ثم قال : يا ربيع ، ما لنا وللعامة ! انما تحتاج العامة إلى ثلاث خلال ، فإذا