محمد بن جرير الطبري

8

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم مضى لوجهه ، وكتب اليه من طريقه ثلاث مرات يسأله : ما فعل في الأمر الذي أوعز اليه فيه ؟ فكتب اليه : قد أنفذت ما أمرت به ، فلم يشك أبو جعفر في أنه قد فعل ما امره به ، وانه قد قتل عبد الله بن علي ، وكان عيسى حين دفعه اليه ستره ، ودعا كاتبه يونس بن فروه ، فقال له : ان هذا الرجل دفع إلى عمه ، وأمرني فيه بكذا وكذا فقال له : أراد ان يقتلك ويقتله ، امرك بقتله سرا ، ثم يدعيه عليك علانية ثم يقيدك به قال : فما الرأي ؟ قال : الرأي ان تستره في منزلك ، فلا نطلع على امره أحدا ، فان طلبه منك علانية دفعته اليه علانية ، ولا تدفعه اليه سرا ابدا ، فإنه وان كان اسره إليك ، فان امره سيظهر ففعل ذلك عيسى . وقدم المنصور ودس إلى عمومته من يحركهم على مسألته هبه عبد الله بن علي لهم ، ويطمعهم في أنه سيفعل فجاءوا اليه وكلموه ورققوه ، وذكروا له الرحم ، وأظهروا له رقه ، فقال : نعم ، على بعيسى بن موسى ، فأتاه فقال له : يا عيسى ، قد علمت انى دفعت إليك عمى وعمك عبد الله بن علي قبل خروجي إلى الحج ، وأمرتك ان يكون في منزلك ، قال : قد فعلت ذلك يا أمير المؤمنين ، قال : فقد كلمني عمومتك فيه ، فرأيت الصفح عنه وتخليه سبيله ، فاتنا به فقال : يا أمير المؤمنين ، ا لم تأمرني بقتله فقتلته ! قال : ما أمرتك بقتله ، انما أمرتك بحبسه في منزلك قال : قد أمرتني بقتله ، قال له المنصور : كذبت ، ما أمرتك بقتله ثم قال لعمومته : ان هذا قد أقر لكم بقتل أخيكم ، وادعى انى امرته بذلك ، وقد كذب ، قالوا : فادفعه إلينا نقتله به ، قال : شأنكم به ، فأخرجوه إلى الرحبه ، واجتمع الناس ، وشهر الأمر ، فقام أحدهم فشهر سيفه ، وتقدم إلى عيسى ليضربه ، فقال له عيسى : ا فاعل أنت ؟ قال : اى والله ، قال : لا تعجلوا ، ردوني إلى أمير المؤمنين ، فردوه اليه ، فقال : انما أردت بقتله ان تقتلني ، هذا عمك حي سوى ، ان أمرتني بدفعه إليك دفعته قال : ائتنا به ، فأتاه به ، فقال له عيسى : دبرت على امرا فخشيته ، فكان كما خشيت ، شانك وعمك قال : يدخل حتى