محمد بن جرير الطبري

78

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

دعاء سمعته منك أحببت ان آخذه عنك ، قال : لا ترده ، فإنه غير مستجاب ، لانى قد دعوت الله به ان يريحني من خلفتك فلم يفعل ، وصرفه ولم يعطه شيئا . وذكر الهيثم بن عدي ان ابن عياش حدثه ان ابن هبيرة ارسل إلى المنصور وهو محصور بواسط ، والمنصور بإزائه : انى خارج يوم كذا وكذا وداعيك إلى المبارزه ، فقد بلغني تجبينك إياي ، فكتب اليه : يا بن هبيرة ، انك امرؤ متعد طورك ، جار في عنان غيك ، يعدك الله ما هو مصدقه ، ويمنيك الشيطان ما هو مكذبه ، ويقرب ما الله مباعده ، فرويدا يتم الكتاب اجله ، وقد ضربت مثلي ومثلك ، بلغني ان أسدا لقى خنزيرا ، فقال له الخنزير : قاتلني ، فقال الأسد : انما أنت خنزير ولست لي بكفء ولا نظير ، ومتى فعلت الذي دعوتني اليه فقتلتك ، قيل لي : قتلت خنزيرا ، فلم اعتقد بذلك فخرا ولا ذكرا ، وان نالني منك شيء كان سبه على ، فقال : ان أنت لم تفعل رجعت إلى السباع فأعلمتها انك نكلت عنى وجبنت عن قتالي ، فقال الأسد : احتمال عار كذبك أيسر على من لطخ شاربي بدمك . وذكر عن محمد بن رياح الجوهري ، قال : ذكر لأبي جعفر تدبير هشام بن عبد الملك في حرب كانت له ، فبعث إلى رجل كان معه ينزل الرصافة - رصافه هشام - يسأله عن ذلك الحرب ، فقدم عليه فقال : أنت صاحب هشام ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فأخبرني كيف فعل في حرب دبرها في سنه كذا وكذا ؟ قال : انه فعل فيها رحمه الله كذا وكذا ، ثم اتبع بان قال : فعل كذا رضي الله عنه ، فاحفظ ذلك المنصور ، فقال : قم عليك غضب الله ! تطأ بساطي وتترحم على عدوى ! فقام الشيخ ، وهو يقول : ان لعدوك قلادة في عنقي ومنه في رقبتي لا ينزعها عنى الا غاسلى ، فامر المنصور برده ، وقال : اقعد ، هيه ! كيف قلت ؟ فقلت : انه كفاني الطلب ، وصان وجهي عن السؤال ، فلم أقف على باب عربي ولا أعجمي منذ رايته ، ا فلا