محمد بن جرير الطبري
71
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وبقية العرب ، وأهل العراق ركن الاسلام ومقاتله عن الدين ، وأهل الشام حصن الامه واسنه الأئمة ، وأهل خراسان فرسان الهيجاء وأعنه الرجال ، والترك منابت الصخور وأبناء المغازي ، وأهل الهند حكماء استغنوا ببلادهم فاكتفوا بها عما يليهم ، والروم أهل كتاب وتدين نحاهم الله من القرب إلى البعد ، والأنباط كان ملكهم قديما فهم لكل قوم عبيد قال : فأي الولاه أفضل ؟ قال : الباذل للعطاء ، والمعرض عن السيئة قال : فأيهم اخرق ؟ قال : أنهكهم للرعية ، واتعبهم لها بالخرق والعقوبة قال : فالطاعه على الخوف أبلغ في حاجه الملك أم الطاعة على المحبة ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، الطاعة عند الخوف تسر الغدر وتبالغ عند المعاينة ، والطاعة على المحبة تضمر الاجتهاد وتبالغ عند الغفلة قال : فأي الناس أولاهم بالطاعة ؟ قال : أولاهم بالمضره والمنفعة قال : ما علامه ذلك ؟ قال : سرعه الإجابة وبذل النفس قال : فمن ينبغي للملك ان يتخذه وزيرا ؟ قال : أسلمهم قلبا ، وابعدهم من الهوى . وذكر عن أبي عبيد الله الكاتب ، قال : سمعت المنصور يقول للمهدي حين عهد له بولاية العهد : يا أبا عبد الله ، استدم النعمة بالشكر ، والقدرة بالعفو ، والطاعة بالتالف والنصر بالتواضع ، ولا تنس مع نصيبك من الدنيا نصيبك من رحمه الله . وذكر الزبير بن بكار ، قال : حدثني مبارك الطبري ، قال : سمعت أبا عبيد الله يقول : سمعت المنصور يقول للمهدي : لا تبرم امرا حتى تفكر فيه ، فان فكر العاقل مرآته ، تريه حسنه وسيئه . وذكر الزبير أيضا ، عن مصعب بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا جعفر المنصور يقول للمهدي : يا أبا عبد الله ، لا يصلح السلطان الا بالتقوى ، ولا تصلح رعيته الا بالطاعة ، ولا تعمر البلاد بمثل العدل ، ولا تدوم نعمه السلطان وطاعته الا بالمال ، ولا تقدم في الحياطة بمثل نقل الاخبار