محمد بن جرير الطبري

667

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خلافه أبى إسحاق المعتصم محمد بن هارون الرشيد وفي هذه السنة بويع لأبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد بن محمد المهدى ابن عبد الله المنصور بالخلافة ، وذلك يوم الخميس لاثنتي عشره ليله بقيت من رجب سنه ثمان عشره ومائتين وذكر ان الناس كانوا قد أشفقوا من منازعه العباس بن المأمون له في الخلافة ، فسلموا من ذلك . ذكر ان الجند شغبوا لما بويع لأبي إسحاق بالخلافة ، فطلبوا العباس ونادوه باسم الخلافة ، فأرسل أبو إسحاق إلى العباس فأحضره ، فبايعه ثم خرج إلى الجند ، فقال : ما هذا الحب البارد ! قد بايعت عمى ، وسلمت الخلافة اليه ، فسكن الجند . وفيها امر المعتصم بهدم ما كان المأمون امر ببنائه بطوانه ، وحمل ما كان بها من السلاح والإله وغير ذلك مما قدر على حمله ، واحرق ما لم يقدر على حمله ، وامر بصرف من كان المأمون اسكن ذلك من الناس إلى بلادهم . وفيها انصرف المعتصم إلى بغداد ، ومعه العباس بن المأمون ، فقدمها - فيما ذكر - يوم السبت مستهل شهر رمضان . وفيها دخل - فيما ذكر - جماعه كثيره من أهل الجبال من همذان وأصبهان وماسبذان ومهرجانقذق في دين الخرمية ، وتجمعوا ، فعسكروا في عمل همذان ، فوجه المعتصم إليهم عساكر ، فكان آخر عسكر وجه إليهم