محمد بن جرير الطبري
657
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هذا الشعر لك ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، ونساؤه طوالق وكل ما يملك في سبيل الله ان كان قال الشعر منذ ثلاثون سنه الا في زهد أو معاتبه صديق ، فقال : يا أبا إسحاق اعزله ، فما كنت أولى رقاب المسلمين من يبدأ في هزله بالبراءه من الاسلام ثم قال : اسقوه ، فاتى بقدح فيه شراب ، فأخذه وهو يرتعد ، فقال : يا أمير المؤمنين ما ذقته قط ، قال : فلعلك تريد غيره ! قال : لم أذق منه شيئا قط ، قال : فحرام هو ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : أولى لك ! بها نجوت ، اخرج ثم قال : يا علوية ، لا تقل : برئت من الاسلام ، ولكن قل : حرمت مناي منك ان كان ذا الذي * أتاك به الواشون عنى كما قالوا قال : وكنا مع المأمون بدمشق ، فركب يريد جبل الثلج ، فمر ببركه عظيمه من برك بنى أمية ، وعلى جوانبها اربع سروات ، وكان الماء يدخلها سيحا ، ويخرج منها ، فاستحسن المأمون الموضع ، فدعا ببزماورد ورطل ، وذكر بنى أمية ، فوضع منهم وتنقصهم ، فاقبل علوية على العود ، واندفع يغنى : أولئك قومي بعد عز وثروه * تفانوا فالا اذرف العين اكمدا فضرب المأمون الطعام برجله ، ووثب وقال لعلويه : يا بن الفاعلة ، لم يكن لك وقت تذكر فيه مواليك الا في هذا الوقت ! فقال : مولاكم زرياب عند موالي يركب في مائه غلام ، وانا عندكم أموت من الجوع ! فغضب عليه عشرين يوما ، ثم رضى عنه . قال : وزرياب مولى المهدى ، صار إلى الشام ثم صار إلى المغرب ، إلى بنى أمية هناك . وذكر السليطي أبو على ، عن عماره بن عقيل ، قال : أنشدت المأمون قصيدة فيها مديح له ، هي مائه بيت ، فابتدئ بصدر البيت فيبادرني إلى قافيته