محمد بن جرير الطبري

637

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أمير المؤمنين بما كتب به إليك ، وانصصها عن علمهما في القرآن ، واعلمهما ان أمير المؤمنين لا يستعين على شيء من أمور المسلمين الا بمن وثق باخلاصه وتوحيده ، وانه لا توحيد لمن لم يقر بان القرآن مخلوق فان قالا بقول أمير المؤمنين في ذلك ، فتقدم إليهما في امتحان من يحضر مجالسهما بالشهادات على الحقوق ، ونصهم عن قولهم في القرآن ، فمن لم يقل منهم انه مخلوق ابطلا شهادته ، ولم يقطعا حكما بقوله ، وان ثبت عفافه بالقصد والسداد في امره . وافعل ذلك بمن في سائر عملك من القضاة ، واشرف عليهم اشرافا يزيد الله به ذا البصيرة في بصيرته ، ويمنع المرتاب من اغفال دينه ، واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون منك في ذلك إن شاء الله . قال : فاحضر إسحاق بن إبراهيم لذلك جماعه من الفقهاء والحكام والمحدثين ، واحضر أبا حسان الزيادي وبشر بن الوليد الكندي وعلي بن أبي مقاتل والفضل ابن غانم والذيال بن الهيثم وسجاده والقواريري وأحمد بن حنبل وقتيبة وسعدويه الواسطي وعلي بن الجعد وإسحاق بن أبي إسرائيل وابن الهرش وابن عليه الأكبر ويحيى بن عبد الرحمن العمرى وشيخا آخر من ولد عمر بن الخطاب - كان قاضى الرقة - وأبا نصر التمار وأبا معمر القطيعي ومحمد بن حاتم بن ميمون ومحمد بن نوح المضروب وابن الفرخان ، وجماعه منهم النضر بن شميل وابن علي بن عاصم وأبو العوام البزاز وابن شجاع وعبد الرحمن بن إسحاق ، فأدخلوا جميعا على إسحاق ، فقرا عليهم كتاب المأمون هذا مرتين حتى فهموه ، ثم قال لبشر بن الوليد : ما تقول في القرآن ؟ فقال : قد عرفت مقالتي لأمير المؤمنين غير مره ، قال : فقد تجدد من كتاب أمير المؤمنين ما قد ترى ، فقال : أقول : القرآن كلام الله ، قال : لم أسألك عن هذا ، ا مخلوق هو ؟ قال : الله خالق كل شيء ، قال : ما القرآن شيء ؟ قال : هو شيء ، قال : فمخلوق ؟ قال : ليس بخالق ، قال : ليس أسألك عن هذا ، ا مخلوق هو ؟ قال : ما أحسن غير ما قلت لك ، وقد استعهدت أمير المؤمنين الا أتكلم