محمد بن جرير الطبري
634
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عنده واكتب إلى أمير المؤمنين بما يأتيك عن قضاه أهل عملك في مسألتهم ، والأمر لهم بمثل ذلك ، ثم اشرف عليهم وتفقد آثارهم حتى لا تنفذ احكام الله الا بشهادة أهل البصائر في الدين والإخلاص للتوحيد ، واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون في ذلك ، إن شاء الله . وكتب في شهر ربيع الأول سنه ثمان عشره ومائتين . وكتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في اشخاص سبعه نفر ، منهم محمد ابن سعد كاتب الواقدي ، وأبو مسلم مستملى يزيد بن هارون ، ويحيى بن معين ، وزهير بن حرب أبو خيثمة ، وإسماعيل بن داود ، وإسماعيل بن أبي مسعود ، وأحمد بن الدورقي ، فاشخصوا اليه ، فامتحنهم وسألهم عن خلق القرآن ، فأجابوا جميعا ان القرآن مخلوق ، فاشخصهم إلى مدينه السلام واحضرهم إسحاق بن إبراهيم داره ، فشهر امرهم وقولهم بحضره الفقهاء والمشايخ من أهل الحديث ، فأقروا بمثل ما أجابوا به المأمون ، فخلى سبيلهم وكان ما فعل من ذلك إسحاق بن إبراهيم بأمر المأمون . وكتب المأمون بعد ذلك إلى إسحاق بن إبراهيم : اما بعد ، فان من حق الله على خلفائه في ارضه ، وامنائه على عباده ، الذين ارتضاهم لإقامة دينه ، وحملهم رعاية خلقه وإمضاء حكمه وسننه والائتمام بعدله في بريته ، ان يجهدوا لله أنفسهم ، وينصحوا له فيما استحفظهم وقلدهم ، ويدلوا عليه - تبارك اسمه وتعالى - بفضل العلم الذي أودعهم ، والمعرفة التي جعلها فيهم ، ويهدوا اليه من زاغ عنه ، ويردوا من ادبر عن امره ، وينهجوا لرعاياهم سمت نجاتهم ، ويقفوهم على حدود ايمانهم وسبيل فوزهم وعصمتهم ويكشفوا لهم مغطيات أمورهم ومشتبهاتها عليهم ، بما يدفعون الريب عنهم ، ويعود بالضياء والبينة على كافتهم ، وان يؤثروا ذلك من ارشادهم وتبصيرهم ، إذ كان جامعا لفنون مصانعهم ، ومنتظما لحظوظ عاجلتهم