محمد بن جرير الطبري
625
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه ست عشره ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) عود إلى ذكر غزو المأمون ارض الروم فمن ذلك كر المأمون إلى ارض الروم . ذكر السبب في كره إليها : اختلف في ذلك ، فقيل : كان السبب فيه ورود الخبر على المأمون بقتل ملك الروم قوما من أهل طرسوس والمصيصة ، وذلك - فيما ذكر - الف وستمائه . فلما بلغه ذلك شخص حتى دخل ارض الروم يوم الاثنين لإحدى عشره بقيت من جمادى الأولى من هذه السنة ، فلم يزل مقيما فيها إلى النصف من شعبان . وقيل : ان سبب ذلك ان توفيل بن ميخائيل كتب اليه ، فبدا بنفسه ، فلما ورد الكتاب عليه لم يقرأه ، وخرج إلى ارض الروم ، فوافاه رسل توفيل بن ميخائيل باذنه ، ووجه بخمسمائة رجل من أسارى المسلمين اليه ، فلما دخل المأمون ارض الروم ، ونزل على انطيغوا ، فخرج أهلها على صلح وصار إلى هرقله . فخرج أهلها اليه على صلح ، ووجه أخاه أبا إسحاق ، فافتتح ثلاثين حصنا ومطموره ووجه يحيى بن أكثم من طوانه ، فأغار وقتل وحرق ، وأصاب سبيا ورجع إلى العسكر ثم خرج المأمون إلى كيسوم ، فأقام بها يومين أو ثلاثة ، ثم ارتحل إلى دمشق . وفي هذه السنة ظهر عبدوس الفهري ، فوثب بمن معه على عمال أبى إسحاق ، فقتل بعضهم ، وذلك في شعبان ، فشخص المأمون من دمشق يوم الأربعاء لأربع عشره بقيت من ذي الحجة إلى مصر . وفيها قدم الافشين من برقه منصرفا عنها ، فأقام بمصر