محمد بن جرير الطبري
61
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكان العباس يومئذ المتكلم ، فبايع الناس للمهدي بين الركن والمقام ، وتفرق عده من أهل بيت المهدى في نواحي مكة والعسكر فبايعه الناس ، وأخذ في جهاز المنصور وغسله وكفنه ، وتولى ذلك من أهل بيته العباس بن محمد والربيع والريان وعده من خدمه ومواليه ، ففرغ من جهازه مع صلاه العصر ، وغطى من وجهه وجميع جسده باكفانه إلى قصاص شعره ، وابدى رأسه مكشوفا من اجل الاحرام ، وخرج به أهل بيته والأخص من مواليه ، وصلى عليه - فيما زعم الواقدي - عيسى بن موسى في شعب الخوز . وقيل : ان الذي صلى عليه إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي وقيل : ان المنصور كان أوصى بذلك ، وذلك أنه كان خليفته على الصلاة بمدينه السلام . وذكر علي بن محمد النوفلي ، عن أبيه ، ان إبراهيم بن يحيى صلى عليه في المضارب قبل ان يحمل ، لان الربيع قال : لا يصلى عليه أحد يطمع في الخلافة ، فقدموا إبراهيم بن يحيى - وهو يومئذ غلام حدث - ودفن في المقبرة التي عند ثنية المدنيين التي تسمى كذا ، وتسمى ثنية المعلاه ، لأنها بأعلى مكة ، ونزل في قبره عيسى بن علي والعباس بن محمد وعيسى بن موسى ، والربيع والريان مولياه ، ويقطين بن موسى . واختلف في مبلغ سنه يوم توفى ، فقال بعضهم : كان يوم توفى ابن اربع وستين سنه . وقال بعضهم : كان يومئذ ابن خمس وستين سنه . وقال بعضهم : كان يوم توفى ابن ثلاث وستين سنه . وقال هشام بن الكلبي : هلك المنصور وهو ابن ثمان وستين سنه