محمد بن جرير الطبري

609

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

من قبله فاقطعته إياها ، ثم ردها المأمون على أم جعفر فنحلتها بوران . وروى علي بن الحسين ان الحسن بن سهل كان لا ترفع الستور عنه ، ولا يرفع الشمع من بين يديه حتى تطلع الشمس ويتبينها إذا نظر إليها وكان متطيرا يحب ان يقال له إذا دخل عليه : انصرفنا من فرح وسرور ، ويكره ان يذكر له جنازة أو موت أحد قال : ودخلت عليه يوما فقال له قائل : ان علي بن الحسين ادخل ابنه الحسن اليوم الكتاب ، قال : فدعا لي وانصرفت ، فوجدت في منزلي عشرين ألف درهم هبه للحسن وكتابا بعشرين ألف درهم . قال : وكان قد وهب لي من ارضه بالبصرة ما قوم بخمسين ألف دينار ، فقبضه عنى بغا الكبير ، واضافه إلى ارضه . وذكر عن أبي حسان الزيادي أنه قال : لما صار المأمون إلى الحسن بن سهل ، أقام عنده أياما بعد البناء ببوران ، وكان مقامه في مسيره وذهابه ورجوعه أربعين يوما ودخل إلى بغداد يوم الخميس لإحدى عشره ليله خلت من شوال . وذكر عن محمد بن موسى الخوارزمي أنه قال : خرج المأمون نحو الحسن ابن سهل إلى فم الصلح لثمان خلون من شهر رمضان ، ورحل من فم الصلح لتسع بقين من شوال سنه عشر ومائتين . وهلك حميد بن عبد الحميد يوم الفطر من هذه السنة ، وقالت جاريته عذل : من كان أصبح يوم الفطر مغتبطا * فما غبطنا به والله محمود أو كان منتظرا في الفطر سيده * فان سيدنا في الترب ملحود وفي هذه السنة افتتح عبد الله بن طاهر مصر ، واستأمن اليه عبيد الله بن السرى بن الحكم .