محمد بن جرير الطبري

599

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

من أهل دولتك ، وسابقته وسابقه من مضى من سلفه سابقتهم ترجع عليه بذلك ، وهذا رجل لم تكن له يد قط فيحمل عليها ، ولا لمن مضى من سلفه ، انما كانوا من جند بنى أمية قال : ان كان ذلك كما تقول ، فكيف بالحنق والغيظ ، ولكني لست اقلع عنه حتى يطأ بساطي ، قال : فأتيت نصرا فأخبرته بذلك كله ، قال : فصاح بالخيل صيحه فجالت ، ثم قال : ويلي عليه ! هو لم يقو على أربعمائة ضفدع تحت جناحه - يعنى الزط - يقوى على حلبه العرب ! فذكر ان عبد الله بن طاهر لما جاده القتال وحصره وبلغ منه ، طلب الأمان فأعطاه ، وتحول من معسكره إلى الرقة سنه تسع ومائتين ، وصار إلى عبد الله بن طاهر ، وكان المأمون قد كتب اليه قبل ذلك بعد ان هزم عبد الله ابن طاهر جيوشه كتابا يدعوه إلى طاعته ومفارقه معصيته ، فلم يقبل ، فكتب عبد الله اليه - وكان كتاب المأمون اليه من المأمون كتبه عمرو بن مسعده : اما بعد ، فإنك يا نصر بن شبث قد عرفت الطاعة وعزها وبرد ظلها وطيب مرتعها وما في خلافها من الندم والخسار ، وان طالت مده الله بك ، فإنه انما يملى لمن يلتمس مظاهره الحجة عليه لتقع عبره بأهلها على قدر إصرارهم واستحقاقهم وقد رايت اذكارك وتبصيرك لما رجوت ان يكون لما اكتب به إليك موقع منك ، فان الصدق صدق والباطل باطل ، وانما القول بمخارجه وباهله الذين يعنون به ، ولم يعاملك من عمال أمير المؤمنين أحد انفع لك في مالك ودينك ونفسك ، ولا احرص على استنقاذك والانتياش لك من خطائك منى ، فبأي أول أو آخر أو سطة أو امره اقدامك يا نصر على أمير المؤمنين ! تأخذ أمواله ، وتتولى دونه ما ولاه الله ، وتريد ان تبيت آمنا أو مطمئنا ، أو وادعا أو ساكنا أو هادئا ! فو عالم السر والجهر ، لئن لم تكن للطاعة مراجعا وبها خانعا ، لتستوبلن وخم العاقبة ، ثم لا بد ان بك قبل كل عمل ، فان قرون الشيطان إذا لم تقطع كانت في الأرض فتنه وفسادا