محمد بن جرير الطبري
565
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
نصحه ، وان طاهر بن الحسين قد ابلى في طاعته ما ابلى ، وافتتح ما افتتح ، وقاد اليه الخلافة مزمومه ، حتى إذا وطأ الأمر اخرج من ذلك كله ، وصير في زاوية من الأرض بالرقة ، قد حظرت عليه الأموال حتى ضعف امره فشغب عليه جنده ، وانه لو كان على خلافتك ببغداد لضبط الملك ، ولم يجترأ عليه بمثل ما اجترئ به على الحسن بن سهل ، وان الدنيا قد تفتقت من أقطارها ، وان طاهر بن الحسين قد تنوسى في هذه السنين منذ قتل محمد في الرقة ، لا يستعان به في شيء من هذه الحروب ، وقد استعين بمن هو دونه أضعافا ، وسألوا المأمون الخروج إلى بغداد في بني هاشم والموالي والقواد ، والجند لو رأوا عزتك سكنوا إلى ذلك ، وبخعوا بالطاعة . فلما تحقق ذلك عند المأمون امر بالرحيل إلى بغداد ، فلما امر بذلك علم الفضل بن سهل ببعض ذلك من امرهم ، فتعنتهم حتى ضرب بعضهم بالسياط وحبس بعضا ، ونتف لحى بعض ، فعاوده علي بن موسى في امرهم ، واعلمه ما كان من ضمانه لهم ، فاعلمه انه يدارى ما هو فيه ثم ارتحل من مرو فلما اتى سرخس شد قوم على الفضل بن سهل وهو في الحمام ، فضربوه بالسيوف حتى مات ، وذلك يوم الجمعة لليلتين خلتا من شعبان سنه اثنتين ومائتين فأخذوا وكان الذين قتلوا الفضل من حشم المأمون وهم أربعة نفر : أحدهم غالب المسعودي الأسود ، وقسطنطين الرومي ، وفرج الديلمي ، وموفق الصقلبى ، وقتلوه وله ستون سنه ، وهربوا فبعث المأمون في طلبهم ، وجعل لمن جاء بهم عشره آلاف دينار ، فجاء بهم العباس بن الهيثم بن بزرجمهر الدينوري ، فقالوا للمأمون : أنت أمرتنا بقتله ، فامر بهم فضربت أعناقهم . وقد قيل : ان الذين قتلوا الفضل لما أخذوا ساءلهم المأمون ، فمنهم من قال : ان علي بن أبي سعيد ، ابن أخت الفضل دسهم ، ومنهم من انكر ذلك . وامر بهم فقتلوا ثم بعث إلى عبد العزيز بن عمران وعلى وموسى وخلف فساء لهم فأنكروا ان يكونوا علموا بشيء من ذلك ، فلم يقبل ذلك منهم وامر بهم فقتلوا ، وبعث برءوسهم إلى الحسن بن سهل إلى واسط ، واعلمه ما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل ، وانه قد صيره مكانه ووصل الكتاب بذلك إلى الحسن