محمد بن جرير الطبري
563
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن سلامه ، لأنه كان يذكرهم باسوا اعمالهم وفعالهم ، ويقول : الفساق ، لم يكن لهم عنده اسم غيره ، فقاتلوه أياما ، وكان الذي تولى قتاله عيسى ابن محمد بن أبي خالد ، فلما صار إلى الدروب التي قرب سهل اعطى أهل الدروب الألف الدرهم والألفين درهما ، على أن يتنحوا له عن الدروب ، فأجابوه إلى . ذلك ، فكان نصيب الرجل الدرهم والدرهمين ونحو ذلك ، فلما كان يوم السبت لخمس بقين من شعبان تهيئوا له من كل وجه ، وخذله أهل الدروب حتى وصلوا إلى مسجد طاهر بن الحسين وإلى منزله ، وهو بالقرب من المسجد ، فلما وصلوا اليه اختفى منهم ، والقى سلاحه ، واختلط بالنظاره ، ودخل بين النساء فدخلوا منزله . فلما لم يظفروا به جعلوا عليه العيون ، فلما كان الليل اخذوه في بعض الدروب التي قرب منزله ، فاتوا به إسحاق بن موسى الهادي - وهو ولى العهد بعد عمه إبراهيم بن المهدى وهو بمدينه السلام - فكلمه وحاجه ، وجمع بينه وبين أصحابه ، وقال له : حرضت علينا الناس ، وعبت أمرنا ! فقال له : انما كانت دعوتي عباسيه ، وانما كنت ادعو إلى العمل بالكتاب والسنة ، وانا على ما كنت عليه أدعوكم اليه الساعة فلم يقبلوا ذلك منه ثم قالوا له : اخرج إلى الناس ، فقل لهم : ان ما كنت أدعوكم اليه باطل فأخرج إلى الناس وقال : قد علمتم ما كنت أدعوكم اليه من العمل بالكتاب والسنة ، وانا أدعوكم اليه الساعة فلما قال لهم هذا وجئوا عنقه ، وضربوا وجهه ، فلما صنعوا ذلك به قال : المغرور من غررتموه يا أصحاب الحربية ، فاخذ فادخل إلى إسحاق ، فقيده ، وذلك يوم الأحد فلما كان ليله الاثنين خرجوا به إلى إبراهيم بالمدائن ، فلما دخل عليه كلمه بما كلم به إسحاق ، فرد عليه مثل ما رد على إسحاق وقد كانوا أخذوا رجلا من أصحابه يقال له محمد الرواعى ، فضربه إبراهيم ، ونتف لحيته ، وقيده وحبسه ، فلما أخذ سهل ابن سلامه حبسوه أيضا ، وادعوا انه كان دفع إلى عيسى ، وان عيسى قتله ،