محمد بن جرير الطبري

54

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ثمان وخمسين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر الخبر عن توليه خالد بن برمك الموصل فمما كان فيها من ذلك توجيه المنصور ابنه المهدى إلى الرقة وامره إياه بعزل موسى بن كعب عن الموصل وتوليه يحيى بن خالد بن برمك عليها . وكان سبب ذلك - فيما ذكر الحسن بن وهب بن سعيد عن صالح بن عطية - قال : كان المنصور قد الزم خالد بن برمك ثلاثة آلاف الف ، ونذر دمه فيها ، واجله ثلاثة أيام بها ، فقال خالد لابنه يحيى : يا بنى ، انى قد أوذيت وطولبت بما ليس عندي ، وانما يراد بذلك دمى ، فانصرف إلى حرمتك وأهلك ، فما كنت فاعلا بهم بعد موتى فافعله ثم قال له : يا بنى ، لا يمنعنك ذلك من أن تلقى إخواننا ، وان تمر بعماره بن حمزه وصالح صاحب المصلى ومبارك التركي فتعلمهم حالنا . قال : فذكر صالح بن عطية ان يحيى حدثه ، قال : أتيتهم فمنهم من تجهمنى وبعث بالمال سرا إلى ، ومنهم من لم يأذن لي ، وبعث بالمال في اثرى قال : واستأذنت على عماره بن حمزه ، فدخلت عليه وهو في صحن داره ، مقابل بوجهه الحائط ، فما انصرف إلى بوجهه ، فسلمت عليه ، فرد على ردا ضعيفا ، وقال : يا بنى ، كيف أبوك ؟ قلت : بخير ، يقرا عليك السلام ويعلمك ما قد لزمه من هذا الغرم ، ويستسلفك مائه ألف درهم . قال : فما رد على قليلا ولا كثيرا ، قال : فضاق بي موضعي ، ومادت بي الأرض قال : ثم كلمته فيما أتيته له قال : فقال : ان أمكنني شيء فسيأتيك ، قال يحيى : فانصرفت وانا أقول في نفسي : لعن الله كل شيء يأتي